أبو العباس بن العريف الصّنهاجي « 1 »
قوله : ليس بين اللّه وبين العباد نسب إلا العناية ، ولا سبب إلا الحكم ، ولا وقت غير الأزل ، وما بقي فعمى وتلبيس .
وفي رواية « فعلم » بدلا من قوله « فعمى » ( ف ح 1 / 93 ، 175 - ح 2 / 290 )
انظر ما أحسن هذا الكلام ، وما أتم هذه المعرفة باللّه ، وما أقدس هذه المشاهدة ، نفعه اللّه بما قال ، فالعلم باللّه عزيز عن إدراك العقل والنفس ، إلا من حيث أنه موجود تعالى وتقدس ، وكل ما يتلفظ به في حق المخلوقات ، أو يتوهم في المركبات وغيرها ، فاللّه سبحانه في نظر العقل السليم - من حيث فكره وعصمته - بخلاف ذلك ، لا يجوز عليه ذلك التوهم ، ولا يجري عليه ذلك اللفظ عقلا ، من الوجه الذي تقبله المخلوقات ، فإن أطلق عليه ، فعلى وجه التقريب على الأفهام ، لثبوت الوجود عند السامع ، لا لثبوت الحقيقة التي هو الحق عليها ، فإن اللّه تعالى يقول
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
فكل المعلومات تتعلق بعلم العقل ، إلا علم تجريد التوحيد خاصة ، فإنه يخالف سائر المعلومات من جميع الوجوه ، إذ لا مناسبة بين اللّه تعالى وبين خلقه البتة ، وإن أطلقت المناسبة يوما ما عليه ، كما أطلقها الإمام أبو حامد الغزالي في كتبه وغيره ، فبضرب من التكلف ، ومرمى بعيد عن الحقائق ، وإلا فأي نسبة بين المحدث والقديم ؟ أم كيف يشبه من لا يقبل المثل من يقبل المثل ؟ ! هذا محال . ( ف ح 1 / 93 )
وكان رضي اللّه عنه يقول في دعائه : اللهم إنك سددت باب النبوة والرسالة دوننا ، ولم تسد باب الولاية ، اللهم مهما عيّنت أعلى رتبة في الولاية لأعلى ولي عندك ، فاجعلني ذلك الولي .
هامش
( 1 ) صاحب كتاب « محاسن المجالس » .