تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
إلى التساوي ، وهو مذهب أبي القاسم بن قسي من الطائفة ، ومن قال بقوله ، فيكون كل واحد من الرسل فاضلا من وجه مفضولا من وجه ، فيفضل الواحد منهم بأمر لا يكون عند غيره ، ويفضل ذلك المفضول بأمر ليس عند الفاضل ، فيكون المفضول من ذلك الوجه الذي خص به يفضل على من فضله ، وعندنا قد لا يكون التساوي ، ويجمع لواحد جميع ما عند الجماعة ، فيفضل الجماعة بجمع ما فضل به بعضهم على بعض ، لا بأمر زائد ، فهو أفضل من كل واحد واحد ، ولا يفاضل ، فيكون سيد الجماعة بهذا المجموع ، فلا ينفرد في فضله بأمر ليس عند آحاد الجنس ، هكذا هو في نفس الأمر في كل جنس ، فلا بد من إمام في كل نوع ، من رسول ونبي وولي ومؤمن وإنسان ، وحيوان ونبات ومعدن وملك ، فالمفاضلة الواقعة فيها الشريف والأشرف ، ولكن الإمام ابن قسي اعتبر خلاف ما اعتبرناه ، فهو مصيب فيما اعتبره ، مخطىء باعتبارنا ، إذ ما ثمّ إلا حق وأحق ، وكامل وأكمل ، فالمفاضلة سارية في أنواع الجنس ، للمفاضلة التي في الأسماء ، بالإحاطة وما يزيد به هذا الاسم على غيره . ( ف ح 2 / 60 ، 257 - ح 3 / 165 ، 326 )

قوله : إن اللّه لا يحكم عدله في فضله ، ولا فضله في عدله .

هذا كلام مجمل ، فإنه من وجه ينافي قوله تعالى سبقت رحمتي غضبي ومن وجه آخر لا ينافيه ، فإن الحقائق تعطي أن الفضل لا يحكم في العدل ، وأن العدل لا يحكم في الفضل ، فإنه ليس كل واحد من النعتين محلا لحكم الآخر ، وإن محل حكم الصفة ، إنّما هو في المفضول عليه أو المعدول فيه ، وإنا قد علمنا من اللّه تعالى ، أن اللّه يتفضل بالمغفرة على طائفة من عباده قد عملوا الشر ، ولم يقم عليهم ميزان العدل ، ولا آخذهم بعدله ، وإنما حكم فيهم بفضله ، ولا يقال في مثل هذا إنه حكم فضله في عدله ، وهو الذي يليق بابن قسي رحمه اللّه ، فإنه أنبأ عن حقيقة كما هو الأمر عليه في نفسه ، وأما من الوجه الذي ينافي قوله تعالى سبقت رحمتي غضبي فاعلم أن الموازنة بحكم الاعتدال معقولة غير موجودة الحكم ، لأنه لو كان لها حكم ما كان التكوين واقعا ، لأن حكمها الاعتدال ، والاعتدال يقابل الميل ، ولا يكون التكوين إلا بالميل ، فلما وازن اللّه بين الرحمة والغضب ، رجحت
الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 336 | محمود محمود الغراب