أبو القاسم بن قسي « 1 »
تفاضل الأنبياء :
قال أبو القاسم في قوله تعالى
وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ
إن كل واحد منهم فاضل مفضول ، ففضل هذا هذا بأمر ما ، وفضله المفضول من ذلك الأمر بأمر آخر ، فهو فاضل بوجه ، مفضول بوجه لمن فضل عليه ، فأدى إلى التساوي في الفضيلة .
هذا القول لا يحرر الأمر على ما يقتضيه وجه الحق فيه ، وذلك أن تنظر المراتب ، فإن كانت تقتضي الفضيلة ، فتنظر أية مرتبة هي أعم من الأخرى وأعظم ، فالمتصف بها أفضل ، ففضل أرباب المراتب بفضل المراتب ، فقد يزيد ويفضل بعض الناس غيره ، بشيء ما فيه ذلك الفضل ، فإن الفضل في هذا الوجه لا ينظر من حيث أنه زيادة ، ولكن ينظر من حيث اعتبار زيادات لها شرف في العرف والعقل ، فالمفاضلة على طريق الشرف والفخر هي التي تعتبر ، وهي أن يزيد كل واحد على صاحبه برتبة تقتضي المجد والشرف ، فهذا معنى قوله
وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ
بما يقتضيه الشرف ، ونحن نجمع إلى ذلك الزيادة فنقول في قوله
فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ
أي جعلنا عند كل واحد من صفات المجد والشرف ما لم نجعل عند الآخر ، فقد زاد بعضهم على بعض في صفات الشرف ، والمراتب التي فضلوا بها بعضهم على بعض ، ما فيها مفاضلة ، فالرسل لا يفضل بعضهم بعضا من حيث ما هم رسل ، وإنما فضل اللّه بعض الرسل على بعض ، وبعض النبيين على بعض ، وما من جماعة يشتركون في مقام ، إلا وهم على السواء فيما اشتركوا فيه ، ويفضل بعضهم بعضا بأحوال أخر ، ما هي عين ما وقع فيه الاشتراك ، وقد يكون ما يقع به المفاضلة يؤدي
هامش
( 1 ) صاحب كتاب « خلع النعلين » .