أبو الرّبيع الكفيف المالقي
أيهما أفضل الغني الشاكر أم الفقير الصابر ؟ :
قال أبو الربيع : لو أن رجلين كان عند كل واحد منهما عشرة دنانير ، فتصدق أحدهما من العشرة بدينار واحد ، وتصدق الآخر بتسعة دنانير من العشرة التي عنده ، أيهما أفضل ؟
فقال الحاضرون : الذي تصدق بالتسعة ، فقال : بما فضلتموه ؟ فقالوا : لأنه تصدق بأكثر مما تصدق به صاحبه ، فقال : حسن ، ولكن نقصكم روح المسألة وغاب عنكم ، قيل له : وما هو ؟ قال : فرضناهما على التساوي في المال ، فالذي تصدق بالأكثر ، كان دخوله إلى الفقر أكثر من صاحبه ، ففضل بسبقه إلى جانب الفقر . ( ف ح 1 / 577 )
هذا لا ينكره من يعرف المقامات والأحوال ، فإن القوم ما وقفوا مع الأجور ، وإنما وقفوا مع الحقائق والأحوال وما يعطيه الكشف ، فرجحوا الفقر إلى اللّه على الغنى باللّه ، وبهذا فضلوا على علماء الرسوم ، ولو تصدق بالكل وبقي على أصله لا شيء له كان أعلى ، فنقصه من الدرجة والذوق على قدر ما تمسك به ، قال الشارع : سبق درهم ألفا ؛ لأن صاحب الدرهم لم يكن له سواه ، فبذله للّه ورجع إلى اللّه ، لأنه لم يكن له مستند يرجع إليه سواه ، وصاحب الألف أعطى بعض ما عنده ، وترك ما يرجع إليه ، فلم يرجع إلى اللّه ، فسبقه صاحب الدرهم إلى اللّه ، وهذا معقول ، فلو بذل صاحب الألف جميع ما عنده مثل صاحب الدرهم إلى اللّه ، وهذا معقول ، فلو بذل صاحب الألف جميع ما عنده مثل صاحب الدرهم ، لساواه في المقام ، فما اعتبر الشارع قدر العطاء ، وإنما اعتبر ما يرجع إليه المعطي بعد العطاء ، فهو لما رجع إليه . ( ف ح 3 / 105 )
تحقيق مسألة المفاضلة بين الفقر والغنى
تحقيق هذه المسألة يعود إلى أعظم الاستنادات ، وهو الاستناد الإلهي ، وهو استناد الأسماء الإلهية إلى محال وجود آثارها ، لتعيين مراتبها ، واستناد المحال إلى الأسماء الإلهية