تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
ابن العربي عن سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام ، الذي ضرب الإمام ابن تيمية به مثالا على انتقاص الشيخ الأكبر للأنبياء ، ولا تجد في كلام الشيخ الأكبر إلا كل احترام وأدب وتنزيه للأنبياء ، مع سمو في المعاني لا تجدها عند غيره ، وكان بالإمكان أن أضرب الأمثلة الكثيرة ، على ما أورده الشيخ في حق الأنبياء من التقديس والطهارة ، مثل قصة يوسف عليه السلام وقصة سليمان عليه السلام وغيرهما ، لولا أن الإمام ابن تيمية لم يأت لهم بذكر في استشهاده ، فاقتصرت على ضرب مثال من أقوال الشيخ في حق إبراهيم عليه السلام ، ولم أجد عبارة واحدة يمكن أن نقدمها يشم منها رائحة انتقاص ، في حق الأنبياء نوح وموسى وهارون ، الذين ذكرهم الإمام ابن تيمية ، فعلى المدعي البينة .

تحقيق قول الإمام ابن تيمية :

« لما كانت أحوال هؤلاء ( يعني بعض الصوفية ومنهم الشيخ الأكبر ) شيطانية ، كانوا مناقضين للرسل صلوات اللّه تعالى عليهم » فأقول : إن الرسل صلوات اللّه عليهم أتت من عند اللّه بعقائد وعبادات وأحكام ، فلننظر ما قاله الشيخ الأكبر في ذلك ، لنرى مدى صحة الدعوى التي أطلقها الإمام ابن تيمية .

أولا - العقائد

يقول الشيخ الأكبر في الفتوحات المكية : الجزء الأول من الفتوحات الصفحة 403 : الداعي إلى اللّه لا يزيد على ما جاء به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الأخبار بالأمور المغيبة ، إلا إن أطلعه اللّه على شيء من الغيب مما علمه اللّه ، فله أن يدعو به ، مما لا يكون مزيلا لما قرره الشرع بالتواتر عندنا . الجزء الأول الصفحة 465 ؛ لا ينبغي أن يجعل في العقائد إلا ما يقطع به ، إن كان من النقل فما ثبت بالتواتر ، وإن كان من العقل فما ثبت بالدليل العقلي ، ما لم يقدح فيه نص متواتر ، فإن قدح فيه نص متواتر لا يمكن الجمع بينهما ، أعتقد النص وترك الدليل ، والسبب في ذلك أن الإيمان بالأمور الواردة على لسان الشرع ، لا يلزم منها أن يكون الأمر الوارد في نفسه على ما يعطيه الإيمان ، فيعلم العاقل أن اللّه قد أراد من المكلف أن يؤمن بما جاء به النص المتواتر ، الذي أفاده التواتر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قاله ، وإن خالف دليل العقل ، فيبقى على علمه من حيث ما هو علم ، ويعلم أن اللّه لم يرد به بوجود هذا النص أن يعلق الإيمان بذلك المعلوم ، لا إنه يزول عن علمه ، ويؤمن بهذا النص على مراد اللّه به ، فإن أعلمه الحق