شهاب الدّين عمر السّهروردي
توفي عام 632 ه
قوله : إن الإنسان يجمع بين المشاهدة والكلام .
اعلم أن المشاهدة للبهت والخرس ، فلا بد للذاكر - وإن كان الحق جليسه - أن يكون أعمى ولا بد ، وعماه ذكره ، فالحق جليس غيب عند كل ذاكر ، فمن غلب عليه مشاهدة الخيال في حق ربه من قوله « كأنك تراه » وهو استحضار في خيال ، فمثل ذلك يجمع بين المشاهدة والكلام ، فإن الجليس في تلك الحال مثلك ، لا من ليس كمثله شيء ، وهذا كان حال الشهاب عمر السهروردي في قوله : إن الإنسان يجمع بين المشاهدة والكلام ؛ ومن هنا تعلم أن مشهده برزخي ، لابد من ذلك ، فإن المشاهدة والكلام لا يجتمعان في غير التجلي البرزخي ، وهو التجلي الصوري في الصور الطبيعية والعنصرية ، الذي يكون معه البقاء والعقل ، والالتذاذ والخطاب والقبول ، وهو مرتبة التخيل ، وهو المقام العام الساري في العموم ، وأما الخواص فيعلمون ذلك المقام ، ويزيدون بأمر زائد ، ما هو ذوق العامة ، وهو ما أشار إليه السياري ، ونحن ومن جرى مجرانا في التحقيق ، قال تعالى
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
أما في التجلي المعنوي أو الروحاني ، فإنه لا بد من اندكاك أو صعق أو فناء أو غيبة أو غشية ، فإنه لا يبقى له مع الشهود غير ما شهد ، فلا تطمع في غير مطمع ، وقد قال السياري : إن شهود الحق فناء ما فيه لذة لا في الدنيا ولا في الآخرة ؛ فليس التفاضل ولا الفضل في التجلي ، وإنما التفاضل والفضل فيما يعطي اللّه لهذا المتجلّى له من الاستعداد ، وعين حصول التجلي عين حصول العلم ، لا يعقل بينهما بون . ( ف ح 1 / 650 - ح 4 / 191 )
ومن أعجب الأشياء الواقعة في الوجود ، أن الملائكة إذا تكلم اللّه بالوحي كأنه