تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
كما أظهرها ذرّا ، ثم تلى
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
هو يا أبا طالب لوجوده المحرك ، والناطق والممسك ، إن نظرت يا أبا طالب بالحقيقة ، تلاشت الخليفة ، الوجود به قائم ، وأمره في مملكته دائم ، وحكمه في وجوده عام ، حكّم الأرواح في الأجسام ، فالحواسّ به بانت على اختلاف أنواعها ، اللسان منها للبيان ، وهو مع ذلك لا يشغله شأن عن شأن ، يا أبا طالب ، لما أمدني بسره ، غرف فؤادي من بحره ، فامتلأ وجودي نورا ، وأثمر غيبة وحضورا ، وسقيت شرابا طهورا ، ففني ما كان باطلا وزورا ، فغشيت أنواره أخلاقي ، ونظرت إلى الباقي بالباقي ، ثم قال : هو الموصوف بالقدم ، ومخترع الوجود من العدم ، بنور جلاله أشرقت الظلم ، وهو وليّ الكرم ، الذي علّم بالقلم ، علم الإنسان ما لم يعلم ، وصلى اللّه على سيدنا محمد سراج الظلم . وأحدق الشيوخ بأبي مدين يسألونه عن المعرفة ، فقال لهم : إذا تلاشت المعرفة بالمعروف ، صحت المعرفة ، ثم قالوا له : صف لنا سرك ، فقال لهم : اسمعوا ، ولنفسه : اسمعي .
يا سر سري وجهر جهري * يا نور نوري حياة أمري يا قلب قلبي وبحر فكري * ومن به الفلك في البحر يجري فأنت تكسو وأنت تعري
ثم أصاب عبد اللّه بن الأستاذ المروزي في واقعته شبه السنة ، فرأى أبا مدين والأشياخ كما كانوا ، فقالوا له : زدنا ، فقال لهم : إنكم تحسبون أني أغيبه ، ثم سكت ، فإذا جملة من الديكة مجتمعون ، فتطاول واحد منهم وهو يبكي بحنين وعويل ، فقال له أبو مدين : قل ، فنطق بلسان فصيح : إنكم تحسبون أني أغيّبه ، والمطبوع في البيت هو فيه ، فقال له الشيخ ، أين هو ؟ فقال : هو فيه ؛ فأخذته حالة وهو يقول : هو فيه ؛ فبهت الحاضرون وتحيروا . ( كتاب المسامرات )