تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
ومجدته تمجيد من كان معناه وحسه ، فهو المحرك للظواهر ، ومعلن العلانية ومسر السرائر ، فسره لسري لاح ، وتحفه تغمرني في المساء والصباح ، إن نظرته وجدته معي ، وإن تحققته كان بصري ومسمعي ، فهو الممد لوجودي ، ومقلب قلبي وناصر وجودي ، فحياتي بحياته ظاهرة ، وصفاتي بصفاته مطهرة ، وخلقي بأخلاقه متخلقة ، أمدني بتوحيده ، وملأ ظاهري وباطني بجلاله وتمجيده ، ثم قال : يا واحد يا أحد يا فرد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ، جمّل ناظري بالنظر إليك غدا . ورأى بعض المريدين في الواقعة الشيخ أبا مدين جالسا في روضة من نور ، وأشياخ الصوفية قد أحدقوا به ، وأحدقت بالجميع صور لم أر أحسن منها ولا أجمل ، وعليهم من نفائس الجواهر واللآلىء ، ما لا أستطيع وصفه ، ولا أحسن العبارة عن نقشه ، وعلى رأس أبي مدين ثلاثة ألوية من نور ، مركوز واحد عن يمينه مكتوب عليه حسبي اللّه ، وواحد على رأسه وهو أعلاها مكتوب عليه اللّه ، والآخر على يساره مكتوب عليه لا حول ولا قوة إلا باللّه ، فقال أبو حامد لأبي مدين : يا شيخ تكلم لنا على هذه الأسماء المكتوبة على هذه الألوية ، فقال الشيخ : أما هذا الاسم الذي هو اللّه ، فهو الاسم الأعظم ، الذي هو رأس الأسماء ، وإليه يرجع كل معنى ، وهو المنزه المتبوع ، الذي به ظهرت المخلوقات ، وعليه أسست الأرضون والسماوات ، وعنه صدرت الأسماء والصفات ، فالمصنوعات بأسرها ، من العرش إلى الثرى ، تشهد بأنه موجدها ، وما من ذرة في الأرض ولا في السماء ، ولا رطب ولا يابس ، إلا وهو معها ، فقال له أبو حامد : فما معنى حسبي اللّه ؟ فقال : هو أمن وأمان ، من أن تعدو عليه النيران ، فمن تخلق به سلم وصفا ، وكان ممن وفّى حين وفا ، فقال : فما معنى لا حول ولا قوة إلا باللّه ؟ فقال : هو التبري من باطن الأحوال ، وردها إلى ظاهر الأقوال والأفعال ، ثم ردها إلى ذي الكرم والجلال ، فهذه وما عداها راجعة إلى الاسم الأعظم ، الذي هو مبدؤها ومنتهاها ، فهو الاسم الذي حن به بعض كل شيء إلى بعض ، وهو نور السماوات والأرض ، فإذا تجلى من نوره لمعة ، كان اللّه ولا شيء معه ، ثم قال له : قل لنا في التوحيد شيئا ، فقال : التوحيد سري ووطني ، ومستقري وسكني ، وهو مبدئي ومنتهاي ، وهو الأساس لبناي ، خصني اللّه منه بفضائل ، وأكرمني منه بدلائل ، إن نزعت