تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
غيره ، فإن الشيوخ قد أجمعوا على أنه من صح توكله في نفسه ، صح توكله في غيره « 1 » ، فتذكر أبو مدين رغبة التاجر ، فخرج مع الفقير إلى دكان التاجر ليأخذ منه ثوبا ، فماشاه إنسان أنكره الشيخ ، فسأله عن دينه ، فإذا هو مشرك ، فعرف المناسبة وتاب إلى اللّه من ذلك الخاطر ، فالتفت فإذا بالرجل قد فارقه ، ولم يعرف حيث ذهب ؛ والمعروف أنه لم يكن بتلك البلاد - من بلاد الإسلام - دينان أصلا في ذلك الوقت ، فكانت المناسبة أن اللّه أرسل إلى أبي مدين من خاطره ذلك شخصا ينبهه . ( ف ح 1 / 356 ) وتحقيق هذه الكلمة ، أن هذا لا يناقض حال الحريص على الكسب والادخار والمزاحمة لأبناء الدنيا ، الذين لا توكل لهم ، فإن التوكل أمر باطن ، وهو الاعتماد على اللّه ، وهذا المدخر إن كان اعتماده على ما ادخره ، فهذا يناقض التوكل ، وإن لم يعتمد عليه فليس يناقض ، لكن يناقض التجريد الظاهر وقطع الأسباب ، وليس هذا من أحوال المكملين . ( ف ح 2 / 199 )

كلام في التوحيد :

رأى بعض الصالحين في الواقعة أبا مدين وخلقا كثيرا من أهل التصوف ، لم يعرف إلا أبا حامد الغزالي وأبا طالب المكي وأبا يزيد البسطامي ، فقالوا لأبي مدين : زدنا من الغذاء الباقي ؛ فقال : التوحيد هو الأصل وإليه الطريق ، وهو القطب وعليه التخليق ، وهو تاج العارفين وبه سادوا ، وبأخلاقه تخلقوا وله انقادوا ، هو بهم برّ وصول ، منه البداية وإليه الوصول ، نوّر قلوبهم بالحكمة والإيمان ، وشرح صدورهم فتخلقوا بالقرآن ، ففهموا معانيه ، وبان لهم المراد فدامت فكرتهم فيه ، فمنعهم السهاد ، وما عرّجوا على أهل ولا أولاد ، ولم يشركوا بعبادة ربهم أحدا ، هو الضياء بمشكاة قلب العارف ، عنه ينطق وبه يكاشف ، ولم يلتفت إلى ما سواه ، ولم يدّخر سوى مولاه ، وهو حياته ونشوره ، وبه أشرقت شمسه ونوره ، يمده بدقائق المعاني ، فيميز بين الباقي منه والفاني ، فيعبر عنه بمعان
هامش
( 1 ) سئل يوسف بن الحسين : هل لمن قعد على الفتوح أن يسأل لغيره ؟ فقال : لا ، من سأل لغيره فقد أظهر حاله ، ومن أظهر حاله كان قعوده على السبب . ( كتاب جوامع آداب الصوفية / لأبي عبد الرحمن السلمي ) .