علامات صدق المريد وعلامات وجوده للحق :
وكان أبو مدين يقول : من علامات صدق المريد في إرادته فراره عن الخلق ، ومن علامات صدق فراره عن الخلق وجوده للحق ، ومن علامات وجوده للحق رجوعه إلى الخلق .
من علامات صدق المريد في إرادته فراره عن الخلق ؛ وهذه حالة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، في خروجه وانقطاعه عن الناس في غار حراء للتحنث ، ثم قال : ومن علامات صدق فراره عن الخلق وجوده للحق ؛ فما زال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتحنث في انقطاعه حتى فجأه الحق ، ثم قال :
ومن علامات صدق وجوده للحق رجوعه إلى الخلق ؛ يريد حالة بعثه صلى اللّه عليه وسلم بالرسالة إلى الناس ، ويعني في حق الورثة بالإرشاد وحفظ الشريعة عليهم ، فأراد الشيخ بهذا صفة الكمال في الورث النبوي ، فإن للّه عبادا إذا فجأهم الحق أخذهم إليه ، ولم يردهم إلى العالم وشغلهم به ، وقد وقع هذا كثيرا . ( ف ح 1 / 251 )
قوله : لا يكون المريد مريدا ، حتى يجد في القرآن كل ما يريد .
إن الذي ينزل القرآن على قلبه ينزل بالفهم ، فيعرف ما يقرأ وإن كان بغير لسانه ، ويعرف معاني ما يقرأ ، وإن كانت تلك الألفاظ لا يعرف معانيها في غير القرآن ، لأنها ليست بلغته ، ويعرفها في تلاوته إذا كان ممن ينزل القرآن على قلبه عند التلاوة ، فإذا كان مقام القرآن ومنزله قلب العبد ، وجد كل موجود فيه ما يريد ، وكل كلام لا يكون له هذا العموم فليس بقرآن ، فصدق في قوله الشيخ العارف ، لأن اللّه يقول
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
فقد حوى جميع المعارف ، وأحاط بما في العلم الإلهي من المواقف ، وإن لم تتناه ، فقد أحاط علما بها وبأنها لا تتناهى ، فاسترسل عليها علمه ، وأظهرها على التتالي حكمه ، إلى غير أمد ، بل لأبد الأبد ، فالمريد المكين ، من يقول لما يريد : كن ؛ فيكون ، فمن لم يكن له هذا المقام ، فما هو مريد والسلام ، من كانت إرادته قاصرة ، وهمته متقاصرة ، لا يتميز في سائر العبيد ، فهذا معنى المريد . ( ف ح 3 / 94 ، 93 - ح 4 / 377 )
قوله : إن من الرجال من يحن في نهايته إلى بدايته .
قال هذا الشيخ أبو مدين في رجال اللّه القائلين بالرّي ، وهم المكشوف لهم عالم الحياة