واعلموا يا إخواننا ، أن مقام الفتوح محتاج إلى ميزان حقيقي ، وهو مقام فيه مكر خفي واستدراج ، فإن اللّه قد ذكر الفتح بالبركات من السماء والأرض ، وذكر الفتح بالعذاب ، هذا حتى لا يفرح العاقل بالفتح عند فتح الباب ، حتى يرى ما يفتح له ، قال بعضهم عند الموت : هذا باب كنت أقرعه منذ كذا وكذا سنة ، هو ذا يفتح لي ، ولا أدري بماذا ؟ قالت عاد
هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا
حجبتهم العادة ، قيل لهم
بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ
( ف ح 2 / 505 )
قوله في أهل الجنة وفي أهل النار :
كان أبو مدين يقول عند سماعه الحديث : « لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر » يقول : صدق ، يزال فيدخل صاحبه الجنة دونه ، ويبقى هو في النار صورة مجسدة ، أو يعود الكبر إلى من هو له ، فيأخذ كل ذي حق حقه .
وهذا من تجسد المعاني ، وهي لا تنكر عند أهل الطريق ولا عند علماء الرسوم . ( ف ح 3 / 117 )
وكان يقول : يدخل أهل الدارين فيهما : السعداء بفضل اللّه ، وأهل النار بعدل اللّه ، وينزلون فيهما بالأعمال ، ويخلدون فيهما بالنيات .
هذا كشف صحيح وكلام حر عليه حشمة . ( ف ح 2 / 648 )
حث أبي مدين تلامذته على الإعلان بالطاعة :
وكان أبو مدين يقول لأصحابه
قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ
( ف ح 1 / 590 )
وكان يقول لأصحابه : أعلنوا الطاعة للّه ، حتى تكون كلمة اللّه هي العليا ، كما يعلن هؤلاء بالمعاصي والمخالفات والمنكرات ولا يستحيون من اللّه ؛ وفي رواية : أظهروا للناس ما عندكم من الموافقة ، كما يظهر الناس بالمخالفة ، واظهروا بما أعطاكم اللّه من نعمه الظاهرة - يعني خرق العوائد - والباطنة ( يعني المعارف ) فإن اللّه يقول
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
وقال عليه السلام : التحدث بالنعم شكر . ( ف ح 2 / 11 )
كل ذلك من صاحب الغيرة خاصة ، وذلك بأن يرى الإنسان دعوة الرسل تردّ ،