هذه هي النار المحرقة ؟ قال : نعم ، قال : تراها في نفسك ؛ ثم ألقى النار التي في المنقل في حجر المنكر ، وبقيت على ثيابه مدة يقلّبها المنكر بيده ، فلما رآها ما تحرقه تعجب ، ثم ردها إلى المنقل ، ثم قال له : قرب يدك أيضا منها ؛ فقرب يده ، فأحرقته ؛ فقال له : هكذا كان الأمر ، وهي مأمورة ، تحرق بالأمر ، وتترك الإحراق كذلك ، واللّه تعالى الفاعل لما يشاء ، فأسلم ذلك المنكر ، واعترف . ( ف ح 2 / 371 ) .
قوله : سر الحياة سرى في الموجودات كلها ، فتجمدت به الجمادات ، ونبتت به النباتات ، وحييت به الحيوانات ، فكل نطق في تسبيحه بحمده ، لسر سريان الحياة فيه .
اعلم أنه لا يمكن أن يخلو معلوم عن حد في نفسه ، وأعلى الحدود الإطلاق ، وهو تقييد ، فإنه قد تميز بإطلاقه عن المقيد ، كما تميز مقيد عن مقيد ، فالخلق وإن كان له السريان في الحق ، فهو محدود بالسريان ، والحق وإن كان له السريان في الخلق ، فهو محدود بالسريان ، وهذا كان مذهب أبي مدين رحمه اللّه ، كان ينبه على هذا المقام بقوله الأمي العامي المذكور ، فهو وإن كان رحمه اللّه ناقص العبارة ، لكونه لم يعط فتوح العبارة ، فإنه قارب الأمر ، ففهم عنه مقصوده ، وإن كان ما وفاه ما يستحقه المقام من الترجمة عنه . ( ف ح 4 / 264 )
قوله في المشاهدة :
كان الشيخ أبو مدين يقول : لا بد من بقاء رسم العبودية ، ليقع الالتذاذ بمشاهدة الربوبية ؛ من كان التجلي له في الصور الطبيعية والعنصرية قال باللذة في المشاهدة « 1 » . ( ف ح 3 / 396 )
وكان يقول « ما رأيت شيئا إلا رأيت الباء عليه مكتوبة » « 2 » . ( ف ح 1 / 102 )
الباء المصاحبة للموجودات من حضرة الحق في مقام الجمع والوجود ، أي « بي قام كل شيء وظهر » وهو المقام الذي قال فيه الحق « بي يسمع وبي يبصر وبي يتكلم » وإليه يشير الشيخ أبو مدين . ( ف ح 1 / 448 )
هامش
( 1 ) راجع قول أبي العباس السياري : ما التذ عاقل بمشاهدة .
( 2 ) راجع قول أبي بكر الشبلي : أنا النقطة التي تحت الباء .