تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
ويتوقف في تصديقها - ولا سيما عند من ينفي النبوة التي نثبتها - فيقوم هذا العبد مقام وجود الرسول ، فيدعي ما يدعيه الرسول من إقامة الدلالة على صدق الرسول في رسالته ، نيابة عنه ، فيأتي بالأمر المعجز على طريق التحدي للرسول لا لنفسه ، فيظهر منه ذلك ، فكانت طريقة أبي مدين رحمه اللّه الإعلان بالطاعات . قال بعض السادة لأصحاب شيخ معتبر : بماذا كان يأمركم شيخكم ؟ قالوا : كان يأمرنا بالاجتهاد في الأعمال ورؤية التقصير فيها ؛ فقال : أمركم واللّه بالمجوسية المحضة ، هلا أمركم بالأعمال وبرؤية مجريها ومنشيها ؟ ! فهذا وأمثاله كأبي حامد والمحاسبي ، الذين يرون الإسرار بالطاعة طلبا للإخلاص ، والخلاص من الرياء ، هذه طريقة عامة أهل الطريق ، وأما الكامل من أهل اللّه ، فهو الذي يجمع بين المقامين ، ويحصل النتيجتين ، وينظر بالعينين ، ويسلك النجدين ، ويعطي باليدين ، فيعلن في وقت في الموضع الذي يرى أن الحق يرجح فيه الإعلان ، ويسر بها في وقت في الموضع الذي يرى أن الحق رجح فيه الإسرار ، وهذا هو الأولى بالكمل من أهل اللّه في طريق اللّه تعالى . ( ف ح 2 / 520 ) اتفق لنا في مجلس حضرنا فيه سنة ست وثمانين وخمسمائة ، وقد حضر عندنا شخص فيلسوف ، ينكر النبوة على الحد الذي يثبتها المسلمون ، وينكر ما جاءت به الأنبياء من خرق العوائد ، وأن الحقائق لا تتبدل ، وكان زمان البرد الشديد ، وبين أيدينا منقل عظيم ، يشتعل نارا ، فقال المنكر المكذب : إن العامة تقول : إن إبراهيم عليه السلام ألقي في النار فلم تحرقه ، والنار محرقة بطبعها الجسوم القابلة للإحراق ، وإنما كانت النار المذكورة في القرآن في قصة إبراهيم الخليل ، عبارة عن غضب نمرود عليه ، وحنقه ، فهي نار الغضب ، وكونه ألقي فيها ، لأن الغضب كان عليه ، وكونها لم تحرقه ، أي لم يؤثر فيه غضب الجبار ، لما ظهر به عليه من الحجة ، بما أقامه من الأدلة ، فيما ذكر من أفول الأنوار ، وأنها لو كانت آلهة ما أفلت ، فركب من ذلك دليلا ؛ فلما فرغ من قوله ، قال له بعض الحاضرين ممن كان له مقام الخلة والتمكن : فإن أريتك أنا صدق ما قاله اللّه تعالى في النار ، أنها لم تحرق إبراهيم ، وأن اللّه جعلها عليه كما قال بردا وسلاما ، وأنا أقوم لك في هذا المقام مقام إبراهيم عليه السلام في الذب عنه ، لا أن ذلك كرامة في حقي ؛ فقال المنكر : هذا لا يكون ؛ فقال له : أليست
الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 310 | محمود محمود الغراب