فرغت من الأكوان ، فانصب قلبك لمشاهدة الرحمن ، وإلى ربك فارغب في الدوام ، وإذا دخلت في عبادة ، فلا تحدث نفسك بالخروج ، وقل يا ليتها كانت القاضية . ( ف ح 1 / 629 )
فهمه في قوله تعالى وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
:
وكان يقول إذا سمع من يتلو هذه الآية
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
القليل الذي أعطيناه ما هو لنا ، بل هو معار عندنا ، والكثير منه لم نصل إليه ، فنحن الجاهلون على الدوام .
من هذا الباب قال خضر لموسى عليه السلام ، لما رأى الطائر الذي وقع على حرف السفينة ، ونقر في البحر بمنقاره : أتدري ما يقول هذا الطائر في نقره في الماء ؟
قال موسى عليه السلام : لا أدري ، قال : يا موسى ، يقول هذا الطائر : ما نقص علمي وعلمك من علم اللّه ، إلا ما نقص من هذا البحر بمنقاري ؛ والمراد المعلومات بذلك لا العلم . ( ف ح 1 / 253 )
قوله : أطعمونا لحما طريا .
وكان الشيخ أبو مدين رحمه اللّه إذا قيل له : قال فلان عن فلان عن فلان ؛ يقول :
ما نريد نأكل قديدا ، إئتوني بلحم طري ؛ وفي رواية : أطعمونا لحما طريا ، كما قال اللّه تعالى
لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا
لا تطعمونا قديدا .
أي لا تنقلوا إلينا من الفتوح ، إلا ما يفتح به عليكم في قلوبكم ، لا تنقلوا إلينا فتوح غيركم ، يرفع بهذا همة أصحابه لطلب الأخذ من اللّه تعالى ، هذا قول فلان ، أي شيء قلت أنت ؟ ما خصك اللّه به من عطاياه من علمه اللدني ؟ أي حدثوا عن ربكم ، واتركوا فلانا وفلانا ، فإن أولئك أكلوه لحما طريا ، والواهب لم يمت ، وهو أقرب إليكم من حبل الوريد ، والفيض الإلهي والمبشرات ما سد بابها ، وهي من أجزاء النبوة ، والطريق واضحة ، والباب مفتوح ، والعمل مشروع ، واللّه يهرول لتلقي من أتى إليه يسعى ،
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ
هو معهم أينما كانوا ، فمن هو معك بهذه المثابة من القرب ، مع دعواك العلم بذلك والإيمان به ، لم تترك الأخذ عنه ، والحديث معه ، وتأخذ عن غيره ، ولا تأخذ عنه فتكون حديث عهد بربك ؟ ( ح 1 / 280 - ح 2 / 505 )