أبو مدين واسمه شعيب بن الحسن وكان يدعى بأبي النجا
توفي عام 580 ه وقيل 593 ه
حصول أبي مدين على درجة القطبية ، وكان مقامه التجرد :
انتقل أبو مدين عن الإمامة قبل أن يموت بساعة أو ساعتين ، الشك مني ، ودفن بالعبّاد بظاهر تلمسان . ( ف ح 2 / 201 )
الإمام أبو مدين عبد صالح ، إمام في التوحيد والتوكل ، كان ببجاية من بلاد المغرب ، وكان يقول بترك الأسباب التي يرتزق بها الناس ، وكان قوي اليقين ، ويدعو الناس إلى مقامه ، والاشتغال بالأهم فالأهم من عبادة اللّه ، فترك الحرفة وجلس مع اللّه على ما يفتح اللّه له ، وكان على طريقة عجيبة مع اللّه في ذلك الجلوس ، فإنه ما كان يرد شيئا يؤتى إليه به ، فقيل له : يا أبا مدين لم لا تحترف ، أو لم لا تقول بالحرفة ؟ أي في ترك الأسباب والأكل من الكسب ، وأنه الأفضل من غير الكسب ، فقال بها ، فقيل له : فلم لا تحترف ؟ فقال :
الضيف عندكم ، إذا نزل بقوم وعزم على الإقامة ، كم توقيت زمان وجوب ضيافته عليهم ؟
قالوا : ثلاثة أيام ، قال : وبعد الثلاثة أيام ؟ قالوا : يحترف ولا يقعد عندهم حتى يحرجهم ، فقال رضي اللّه عنه : ألستم تعلمون أن الضيف إذا نزل بقوم ، وجب بالنص عليهم القيام بحقه ثلاثة أيام إذا كان مقيما ، ولو أن الضيف في تلك الأيام أكل من كسبه ، أليس كان العار يلحق بالقوم الذين نزل بهم ؟ فقالوا : نعم ، قال الشيخ : اللّه أكبر ، أنصفونا ، إن أهل اللّه رحلوا عن الخلق ، ونزلوا باللّه أضيافا عنده ، فهم في ضيافة اللّه ، فنحن أضياف ربنا تبارك وتعالى ، نزلنا عليه في حضرته ، على وجه الإقامة عنده إلى الأبد ، فتعينت الضيافة ، فإنه تعالى ما دل على كريم خلق لعبده ، إلا كان هو أولى بالاتصاف به ، فضيافتنا ثلاثة أيام ؛