تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
خديجة ترجف بوادره ، فقال : زملوني زملوني ؛ وذلك من تجلي ملك ، فكيف به بتجلي ملك ؟ !
فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً
وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا جاءه الوحي ونزل الروح الأمين به على قلبه ، أخذ عن حسه وسجي ، ورغا كما يرغو البعير ، حتى ينفصل عنه وقد وعى ما جاءه به ، فيلقيه على الحاضرين ويبلغه للسامعين ، فمواجده صلى اللّه عليه وسلم من تجليات ربه على قلبه ، أعظم سطوة من نزول ملك ووارد ، في الوقت الذي لم يكن يسعه فيه غير ربه ، ولكن كان منتظرا مستعدا لذلك الهول ، ومع هذا يؤخذ عن نفسه ، فلو لا أنه رسول مطلوب بتبليغ الرسالة وسياسة الأمة ، لذهب بعقول الرسل لعظيم ما يشاهدونه ، فمكّنهم اللّه القوي المتين من القوة ، بحيث يتمكنون من قبول ما يرد عليهم من الحق ، ويوصلونه إلى الناس ويعملون به ، فقول أبي السعود : لكن العاقل أملح ؛ يشير إلى أن العناية بمن أبقي عليه عقله أتم . ( ف ح 1 / 248 )

اجتماع أبي السعود الشبلي برجل من رجال الماء :

يروى عن أبي السعود إمام وقته في الطريق ، قال : كنت بشاطىء دجلة بغداد ، فخطر في نفسي ، هل للّه عباد يعبدونه في الماء ؟ قال : فما استتمت الخاطر إلا وإذا بالنهر قد انفلق عن رجل ، فسلّم علي وقال : نعم يا أبا السعود للّه رجال يعبدون اللّه في الماء ، وأنا منهم ، أنا رجل من تكريت ، وقد خرجت منها لأنه بعد كذا وكذا يوما ، يقع فيها كذا وكذا ؛ ويذكر أمرا يحدث فيها ، ثم غاب في الماء ، فلما انقضت خمسة عشر يوما ، وقع ذلك الأمر على صورة ما ذكره ذلك الرجل لأبي السعود ، فمن أولياء اللّه طبقة تسمى « رجال الماء » وهم قوم يعبدون اللّه في قعور البحار والأنهار ، لا يعلم بهم كل أحد . ( ف ح 2 / 19 )

قوله في السماع :

قيل لسيدنا أبي السعود الشبلي البغدادي : ما تقول في السماع ؟ فقال : هو على المبتدىء حرام ، والمنتهي لا يحتاج إليه ؛ فقيل له : فلمن ؟ فقال : لقوم متوسطين أصحاب قلوب . المقصود بالسماع هنا السماع المقيد المتعارف ، وهو الغناء ، وهو الذي يتركه الأكابر وإن