تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩

أبو السّعود بن الشبلي البغدادي

مقام أبي السعود من الملامتية :

إن رجال الظاهر في اصطلاح القوم ، هم الذين لهم التصرف ، وهو أصل الكرامات في عالم الملك والشهادة ، وهو المقام الذي تركه الشيخ العاقل أبو السعود بن الشبلي البغدادي أدبا مع اللّه ، فإنه من الملامتية ، وهي طبقة تركت التصرف للّه في خلقه ، مع التمكن وتولية الحق لهم إياه تمكنا ، لا أمرا لكن عرضا ، فلبسوا الستر ، ودخلوا في سرادقات الغيب ، واستتروا بحجب العوائد ، ولزموا العبودية والافتقار ، فهم الفتيان الظرفاء الملامتية الأخفياء الأبرياء ، فعصم اللّه أبا السعود وهو تلميذ الشيخ عبد القادر الجيلي من الإدلال ، فلزم العبودية المكلفة مع الأنفاس إلى حين موته ، فما حكي أنه تغير عليه الحال عند موته ، كما تغير على شيخه عبد القادر ، فكانت حالة أبي السعود سيد وقته مستصحبة له طول حياته ، فكان عبدا محضا لم تشب عبوديته ربوبية ، وكان يقول : طريق عبد القادر في طريق الأولياء غريب ، وطريقنا في طرق عبد القادر غريب . ( ف ح 2 / 370 - ح 1 / 201 ، 233 - ح 2 / 80 ، 131 )

قوله لمحمد بن قائد : نحن تركنا الحق يتصرف لنا .

يروى أنه لما اجتمع محمد بن قائد الأواني - وكان من الأفراد - بأبي السعود هذا ، قال له : يا أبا السعود إن اللّه قسم المملكة بيني وبينك ، فلم لا تتصرف فيها كما أتصرف أنا ؟ فقال له أبو السعود يا ابن قائد ، وهبتك سهمي ، نحن تركنا الحق يتصرف لنا ؛ وهو قوله تعالى
فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا
فامتثل أمر اللّه ، وأنصف سيد الطائفة عاقل زمانه المنصف بحاله أبو السعود بن الشبلي في قوله : نحن تركنا الحق يتصرف لنا ؛ فلم يزاحم الحضرة الإلهية ،