تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
وكان يقول : إني أعطيت التصرف في العالم منذ خمس عشرة سنة ، ( من تاريخ قوله هذا لابن قائد ) فتركته تظرفا ، وما ظهر عليّ منه شيء ؛ يريد لم يكن غرضنا المزاحمة ، بل للّه الأمر من قبل ومن بعد ، وشغلي بعبوديتي أولى من ظهوري بخلعته ، هي لمن تجب له لا لي ، فمن وقف مع الأصول ، كان أكمل في المعرفة ممن حجبته هذه الخلع الإلهية ، وما يتخذ الحق وكيلا إلا من كان الحق قواه وجوارحه ، إذ يستحيل تبدل الحقائق ، فالعبد عبد ، والرب رب ، والحق حق ، والخلق خلق . ( ف ح 1 / 187 ، 558 - كتاب الأعلاق - ف ح 2 / 370 ) فكان أبو السعود من الملامية ، وهي أعظم طبقة في الرجال ، ما يظهر عليهم شيء من التصرف في الأسماء الإلهية ، فهم والعامة في ظهور العجز وظاهر العوائد سواء ، وكان أبو السعود من أكبر رجال هذه الطبقة ، فكان يقول : إن من رجال اللّه من يتكلم على الخاطر وما هو مع الخاطر ؛ أي لا علم له بصاحبه ، لأن خرق العادة عند مثل هؤلاء لا يكون مقصودا له ، بل تظهر منه ولا تظهر عنه ، إذ لا اختيار له في ذلك ، فيكون في حقه بحكم الاتفاق الوجودي ، وفي حق اللّه بحكم الإرادة والقصد ، فإنه لا يقصد بالكلام على الخاطر التعريف به . ( ف ح 2 / 370 )

قوله : ما هي إلا الصلوات الخمس وانتظار الموت .

وكان أبو السعود كثيرا ما ينشد بيتا ، لم يسمع منه غيره ، وهو :
وأثبت في مستنقع الموت رجله * وقال لها من دون أخمصك الحشر
وكان يقول : ما هو إلا الصلوات الخمس وانتظار الموت ؛ وكان يقول : الرجل مع اللّه تعالى كساعي الطير ، فم مشغول وقدم تسعى . تحت هذا الكلام علم كبير ، وهذا كله أكبر حالات الرجال مع اللّه ، إذ الكبير من الرجال من يعامل كل موطن بما يستحقه ، وموطن هذه الدنيا لا يمكن أن يعامله المحقق إلا بما ذكره هذا الشيخ ، فإذا ظهر في هذه الدار من رجل خلاف هذه المعاملة ، علم أنّ ثمّ نفسا ولا بد ، إلا أن يكون مأمورا بما ظهر منه ، وهم الرسل والأنبياء عليهم السلام ، وقد يكون بعض الورثة لهم أمر في وقت بذلك ، وهو مكر خفي ، فإنه انفصال عن مقام العبودية التي خلق الإنسان لها ، فهكذا الرجل ، وإلا فلا يدعي أنه رجل . ( ف ح 2 / 370 )
الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 300 | محمود محمود الغراب