تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
أن اللّه أعطاه التصرف فقبله ، فكان يتصرف ، ولم يكن مأمورا فابتلي ، فنقصه من المعرفة القدر الذي علا أبو السعود به عليه . ( ف ح 2 / 49 - ح 1 / 201 ) واعلم أن للّه قوما جعلوا في نفوسهم أنهم لا سبيل لهم إليه تعالى ، إلا والرسول هو الحاجب ، فلا يشهدون منه أمرا ، إلا ويرون في سيرهم قدم الرسول بين أيديهم ، ولا يخاطبهم إلا بلسانه ولغته ، كمحمد الأواني ، فإن هذه الدولة المحمدية جامعة لأقدام النبيين والمرسلين عليهم السلام ، فأي ولي رأى قدما أمامه ، فتلك قدم النبي الذي هو له وارث ، وأما قدم محمد صلى اللّه عليه وسلم فلا يطأ أثره أحد صلى اللّه عليه وسلم ، كما لا يكون أحد على قلبه ، فالقدم التي رآها محمد ابن قائد ، أو يراها كل من يراها ، فتلك قدم النبي الذي هو له وارث ، ولكن من حيث ما هو محمدي لا غير ، ولهذا قيل له : قدم نبيك ؛ ولم يقل له هذه قدم محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فإن كان الشيخ ابن قائد فهم منه ما ذكرناه ، فهو من أهل الحديث والكمال ، وإن كان فهم منه قدم محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فذلك صدع أصاب عين فهمه ، فإنه تخيل أن ما فوقه إلا نبيه ، ولا تقدمه غيره ، وصدق رضي اللّه عنه ، فإنه ما شاهد سوى طريقه ، وطريقه فما سلك عليها غير نبيه ، وقيل له : هل رأيت عبد القادر ؟ فقال : ما رأيت عبد القادر في الحضرة ؛ فقيل ذلك لعبد القادر ، قال : صدق ابن قائد في قوله ، فإني كنت في المخدع ، ومن عندي خرجت له النوالة ؛ وسماها بعينها ، فسئل ابن قائد عن النوالة : ما صفتها ؟ فقال مثل ما قال عبد القادر ، فكان أحدهما منّ أهل الخلوة ، والآخر من أهل الجلوة . ( ف ح 2 / 49 ، 80 ، 130 ) وطريق الوجه الخاص الذي من الحق إلى كل موجود ، لا يسلّمه بعض أهل الطريق ، لأنه لا يحب أن يسلك إلا وأثر نبيه أمامه ، وذلك لقلة معرفتهم بالشرع ، فإن الرسول صلى اللّه عليه وسلم ما دعى لنفسه ، وإنما دعى إلى اللّه تعالى ، وبيّن للناس الطريق الذي يمشون عليها إليه ، فلا يلزم من هذا إلا أن ينعدم أمامهم كل قدم محدثة ، من نبي وملك ، وهم يقولون لا بد من قدم في كل مقام ، وصدقوا ، فإنهم ما قالوا إلا ما شاهدوه من نفوسهم ، وأخطأوا في أن ذلك سار في كل سالك ، والسلوك اتباع ، فلا بد لك فيه من الاقتداء بالنور الذي جاءك على يد النبوة ، وتبقى عطية الحق لك ، فقد يكون بتلك الواسطة ، وقد يكون من الوجه الخاص الذي بين كل موجود وربه . ( كتاب النجاة )