إدلاله ، ولا يبلغ درجة غيره ممن ليس له إدلال أبدا ، فإنه فاتته أنفاس كثيرة في حال إدلاله ، غاب عما يجب عليه فيها من التكليف ، الذي يناقض الاشتغال به الإدلال ، فليست الدنيا بدار إدلال ، ألا ترى عبد القادر الجيلي - مع إدلاله - لما حضرته الوفاة ، وبقي عليه من أنفاسه في هذه الدار ذلك القدر الزماني ، وضع خده على الأرض ، واعترف بأن الذي هو فيه الآن هو الحق ، الذي ينبغي أن يكون العبد عليه في هذه الدار ، وسبب ذلك أنه كان في أوقات صاحب إدلال لما كان الحق يعرفه به من حوادث الأكوان ، وعصم اللّه أبا السعود تلميذه من ذلك الإدلال ، فلزم العبودية المكلفة مع الأنفاس إلى حين موته ، فما حكي أنه تغير عليه الحال عند موته ، كما تغير على شيخه عبد القادر .
( ف ح 2 / 286 - ح 1 / 201 ، 588 ، 233 )
قول عبد القادر الجيلاني : كنت في المخدع ؛ تعليقا على قول محمد بن قائد .
قيل للإمام عبد القادر : إن محمدا بن قائد الأواني قال : تركت الكل ورائي وجئت إليه ، فرأيت أمامي قدما فغرت ، وقلت لمن هذا ؟ اعتمادا من أنه ما سبقني أحد ، وأني من أهل الرعيل الأول ، فقيل لي : هذه قدم نبيك ، فسكن روعي ؛ فقيل له : هل رأيت عبد القادر في الحضرة ؟ فقال : ما رأيته في الحضرة ؛ فقيل للإمام عبد القادر ما قاله الشيخ ، فقال : كنت في المخدع ، ومن عندي خرجت له النوالة ؛ يعني الخلعة التي أعطي ، وسمّى النوالة ، وكان كما قال ، وإنما قال « في المخدع » ولم يسم مكان صونه ، وعيّنه بهذا الاسم ، ليعلم بخداع اللّه محمد بن قائد ، حيث حكم بأنه ما رأى عبد القادر في الحضرة ، في معرض النفاسة عليه ، فإن حضرة محمد بن قائد في هذه الواقعة ، هي حضرته التي تختص به ، من حيث معرفته بربه ، لا حضرة الحق من حيث ما يعرفه عبد القادر أو غيره من الأكابر ، فستر عنه مقام عبد القادر خداعا ، فهم ذلك عبد القادر فقال « كنت في المخدع » وقوله إن من عنده خرجت النوالة له ، يدل على أن عبد القادر كان شيخه في تلك الحضرة ، وعلى يديه استفادها ، وجهل ذلك محمد بن قائد ، فإن الرجال في ذلك كانوا تحت قهر عبد القادر فيما