عبد القادر الجيلاني
توفي عام 561 ه وكان عدلا قطب وقته
مقام عبد القادر الجيلاني وحاله :
التحكم في العالم الظاهر هو الخلافة ، فإن شاء العبد تحكم وظهر كعبد القادر الجيلي ، وإن شاء سلّم وترك التصرف لربه في عباده - مع التمكن من ذلك لابد منه - كأبي السعود ابن الشبلي ، وكان عبد القادر رضي اللّه عنه واحد زمانه في مقامه ، فقد كانت له الصولة والاستطالة بحق على الخلق ، فكانت تغلب عليه الشطحات ، لتحققه بالحق ، فيظهر العلو على أمثاله وأشكاله ، وعلى من هو أعلى منه في مقامه ، فكان رحمه اللّه ممن يشطح على الأولياء والأنبياء بصورة حق في حاله ، فكان غير معصوم اللسان ، كما كان كبير الشأن - وأخباره مشهورة - وكان الحاكم في هذه الطريقة ، المرجوع إلى قوله في الرجال ، وكان له رضي اللّه عنه حال الصدق لا مقامه ، وحال الصدق أشهر وأعلى في العموم ، وصاحب الحال له لشطح ، وكذلك كان رضي اللّه عنه ، وكان للإمام أبي السعود بن الشبلي تلميذه مقام الصدق لا حاله ، فكان في العالم مجهولا لا يعرف ، ونكرة لا تتعرف ، نقيض عبد القادر ، عجزا محققا ، لتمكنه من مقام الصدق مع اللّه ، كما كان عبد القادر متمكنا في حال الصدق ، فما سمعنا في زماننا من كان مثل عبد القادر في حال الصدق ، ولا مثل أبي السعود في مقام الصدق .
( ف ح 1 / 201 - ح 2 / 308 ، 14 - ح 3 / 560 - ح 2 / 14 ، 19 ، 223 )
والظاهر من حال عبد القادر - وهو سيد وقته ببغداد في مقام الإدلال - أنه كان مأمورا بالتصرف ، فلهذا ظهر عليه ، هذا هو الظن بأمثاله ، فهو عبد محض لا كلام لنا معه ، فإنه مأمور ، وهو ما نظنه في عبد القادر الجيلي ، فإنه كان هذا مقامه - واللّه أعلم - لما كان عليه من التصرف ، وكل صاحب إدلال في هذه الدار ، فقد نقص من المعرفة باللّه على قدر