تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١

قوله : ليس في الإمكان أبدع من هذا العالم .

اعلم أنّ العالم خلقه اللّه في غاية الإحكام والإتقان ، كما قال الإمام أبو حامد الغزالي من أنه لم يبق في الإمكان أبدع من هذا العالم ، فصدق ، لأنه ليس أكمل من الصورة التي خلق عليها الإنسان الكامل ، فلو كان لكان في العالم ما هو أكمل من الصورة التي هي الحضرة الإلهية ، وقد قال صلى اللّه عليه وسلم إنه تعالى خلق آدم على صورته ، والإنسان مجموع العالم ، والعبد الكامل - المخلوق على الصورة ، الجامع للحقائق الإمكانية والإلهية - هو المظهر الأكمل ، الذي لا أكمل منه ، الذي قال فيه أبو حامد : ما في الإمكان أبدع من هذا العالم ؛ لكمال وجود الحقائق كلها فيه ، وهو العبد الذي ينبغي أن يسمى خليفة ونائبا . ( ف ح 1 / 4 - ح 2 / 345 - ح 1 / 259 - ح 2 / 345 ، 103 ) وفي هذا الكمال يقول الشيخ رضي اللّه عنه :
مسكتك في داري لإظهار صورتي * فسبحانكم مجلى وسبحان سبحانا فما نظرت عيناك مثلي كاملا * ولا نظرت عين كمثلك إنسانا فلم يبق في الإمكان أكمل منكم * نصبت على هذا من الشرع برهانا فأي كمال كان لم يك غيركم * على كل وجه كان ذلك ما كانا ظهرت إلى خلقي بصورة آدم * وقررت هذا في الشرائع إيمانا فلو كان في الإمكان أكمل منكم * لكان وجود النقص فيّ إذا كانا لأنك مخصوص بصورة حضرتي * وأكمل مني ما يكون فقد بانا
ومن جهة أخرى ، ليس في الإمكان أبدع من هذا العالم ، إذ كان إبداعه عين وجوده ، ليس غير ذلك ، أي ليس في الإمكان أبدع من وجوده ، فإنه ممكن لنفسه ، وما استفاد إلا الوجود ، فلا أبدع في الإمكان من الوجود ، وقد حصل ، فإنه ما يحصل للممكن من الحق سوى الوجود ، وصفة الحق الوجود ، فأعطاه الوجود ، ولو كان عنده أكمل من ذلك ما بخل به عليه ، ولو كان وادخره لكان بخلا ينافي الجود ، وعجزا يناقض القدرة ، وكل ممكن منحصر في أحد قسمين : في ستر أو تجل ، فقد وجد الممكن على أقصى غاياته وأكملها ، فلا