تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩

كان أبو حامد يقول : المكاشفة أتم من المشاهدة .

اعلم أن المكاشفة متعلقها المعاني ، والمشاهدة متعلقها الذوات ، فالمشاهدة للمسمى ، والمكاشفة لحكم الأسماء ، فالمكاشفة عندنا أتم من المشاهدة ، إلا لو صحت مشاهدة ذات الحق ، لكانت المشاهدة أتم ، وهي لا تصح ، فلذلك قلنا المكاشفة أتم لأنها ألطف ، فالمكاشفة تلطف الكثيف ، والمشاهدة تكثف اللطيف ، ويقولنا هذا تقول طائفة كبيرة من أهل اللّه ، مثل أبي حامد وابن فورك والمنذري ، وقالت طائفة بالنقيض وإنما قلنا إنها أتم ، لأنه ما من أمر تشهده إلا وله حكم زائد على ما وقع عليه الشهود ، لا يدرك إلا بالكشف ، فإن أقيم لك ذلك الأمر في الشهود من حيث ذاته ، صحب ذلك المشهود حكم ولابد ، لا يدرك إلا بالكشف ، هكذا أبدا ، فالمكاشفة إدراك معنوي فهي مختصة بالمعاني ، فيدرك بالكشف ما لا يدرك بالشهود ، ويفصّل الكشف ما هو مجمل في الشهود . ( ف ح 2 / 496 )

قوله : لا يعرف اللّه إلا اللّه « 1 » .

اعلم أن الكون لا تعلق له بعلم الذات أصلا ، وإنما متعلقه العلم بالمرتبة ، وهو مسمى اللّه ، فهو الدليل المحفوظ الأركان ، السادّ على معرفة الإله ، وما يجب أن يكون عليه سبحانه ، من أسماء الأفعال ونعوت الجلال ، وبأية حقيقة يصدر الكون من هذه الذات
هامش
( 1 ) يراجع الكلام عن الحيرة في الرد على ابن تيمية ص 50 . ويقول يوسف بن الحسين : من عرف اللّه باللّه ، فقد عرفه به ، واهتدى إليه ، واستدل عليه ؛ وسئل الجنيد : بماذا عرفت ربك ؟ فقال : عرفت ربي بربي ، فلو لا ربي ما عرفت ربي ؛ وقال سهل بن عبد اللّه : كنت أسير في البر إذ رأيت غلاما أسود ، وبين يديه أغنام ، وعلى وجهه من المعرفة أعلام ، فقال لي : أنت حضري ؟ فقلت : نعم ، فقال : بما عرفت مولاك ؟ فقلت : بالشواهد ، فقال : هيهات ، من عرف ربه بالشواهد ، غرق في بحار الشدائد ، وفاته من اللّه الكريم الفوائد ، ثم أنشد وجعل يقول :إني لأعرف مولاي بمولاي * ولست آمله إلا لبلواي هو الجواد فلم يدركه من أحد * رؤيته بدليل العقل والرأي( كتاب المقدمة في التصوف / لأبي عبد الرحمن السلمي ) .