تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
فيما تركه ، للالتفات الذي له إليه ، وأحسن من هذا حالا ، من كسر ميزانه ، فإن كان خشبا أحرقه ، وإن كان مما يذوب أذابه أو برده ، حتى يزول كونه ميزانا ، وإن بقي عين جوهره فلا يبالي ، وهذا عزيز جدا ، ما سمعنا أن أحدا فعله ، فإن فرضنا وليس بمحال ، أن اللّه قوّى بعض عباده حتى فعل مثل هذا ، كما ذكر أبو حامد الغزالي عن نفسه ، أنه بقي أربعين يوما حائرا ، وهذا خطر ، ليس حال الأمي على هذا ، فإن الأمي يدخل إلى اللّه مؤمنا ، وهذا الحال التي ذكرها أبو حامد ليست حال القوم ، وإنما هي حالة من لم يكن على شريعة ، فأراد أن يعرف ما ثمّ ؟ فسأل فدلّ على طريق القوم ، فدخل ليعرف الحق بتعريف اللّه ، فهذا أيضا طاهر المحل ، وأبو حامد كان محله مشغولا بالحيرة ، فلم يقو قوة هذا في قبول ما يرد به الفتح الإلهي . ( ف ح 2 / 645 )

الفرق بين الولي والنبي عند أبي حامد :

قال أبو حامد : الفرق بين الولي والنبي نزول الملك ، فإن الولي ملهم والنبي ينزل عليه الملك ، مع كونه في أمور يكون ملهما ، فإنه جامع بين الولاية والنبوة . هذا غلط عندنا من القائلين به ، ودليل على عدم ذوق القائلين به ، وإنما الفرقان إنما هو فيما ينزل به الملك لا في نزول الملك ، فالذي ينزل به الملك على الرسول والنبي ، خلاف الذي ينزل به الملك على الولي التابع ، فإن الملك قد ينزل على الولي التابع بالاتباع ، وبإفهام ما جاء به النبي مما لم يتحقق هذا الولي بالعلم به ، وإن كان متأخرا عنه بالزمان ، أعني متأخرا عن زمان وجوده ، فقد ينزل عليه بتعريف صحة ما جاء به النبي وسقمه ، مما قد وضع عليه أو توهم أنه صحيح عنه ، أو ترك لضعف الراوي وهو صحيح في نفس الأمر ، وقد ينزل عليه الملك بالبشرى من اللّه ، بأنه من أهل السعادة والفوز وبالأمان ، كل ذلك في الحياة الدنيا ، فإن اللّه عز وجل يقول
لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
وقال في أهل الاستقامة القائلين بربوبية اللّه ، إن الملائكة تنزل عليهم قال تعالى
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا ، تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا ، وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ، نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
ومن أولياء اللّه من يكون له من اللّه ذوق الإنزال في التنزيل ،
الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 286 | محمود محمود الغراب