تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
انقلاب الحقائق ، وإنما الإدراكات تتعلق بالمدركات ، تلك المدركات لها صحيحة لا شك فيها ، فيتخيل من لا علم له بالحقائق ، أن الأعيان انقلبت وما انقلبت ، مثل عصا موسى عليه السلام عندما انقلبت حية تسعى ، فإن الأعيان لا تنقلب ، فالعصا لا تكون حية ، ولا الحية عصا ، ولكن الجوهر القابل صورة العصا قبل صورة الحية ، فهي صور يخلعها الحق القادر الخالق عن الجوهر إذا شاء ، ويخلع عليه صورة أخرى ، وللّه أعين في بعض عباده يدركون بها العصا حية في حال كونها عصا ، وهو إدراك إلهي ، وفينا خيالي ، مثل ما يدرك شخص حياة الجماد ، ويسلّم الجماد والنبات والحيوان عليه ، في الوقت الذي لا يدرك ذلك غيره ، وكلا الأمرين صحيح ، وبالقوة التي يستدل بها على إنكار ما قاله هذا ، بها بعينها يستدل هذا الآخر ، فكل واحد من الشخصين دليله عين دليل الآخر ، والحكم مختلف . ( ف ح 1 / 236 - ح 2 / 277 ، 278 ) . وقول عليم : لحقيقتك بربك ؛ أي إذا اطلعت إلى حقيقتك ، وجدت نفسك عبدا محضا عاجزا ميتا ضعيفا عدما ، لا وجود لك كمثل هذا الجوهر ، ما لم يلبس الصور لم يظهر له عين في الوجود ، ويشير بكلمته إلى تحول الحق في الصور فينكر ويعرف ، وهو هو ، فيتجلى الحق في القيامة في صورة يتعوذ أهل الموقف منها ، وينزهون الحق عنها ، ويستعيذون باللّه منها ، وهو الحق ما هو غيره ، وذلك في أبصارهم ، فإن الحق منزه عن قيام التغيير به والتبديل ، فأشار عليم بذلك إلى تجلي الحق يوم القيامة ، وتحوله في عين الرائي ، فيظهر الحق في صورة كل اعتقاد لكل معتقد ، وإن كانت العين من حيث ما هي واحدة ولكن هكذا يدركه خلقه . ( ف ح 2 / 277 - ح 4 / 211 )