تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣

عليم الأسود

قوله : الأعيان لا تنقلب .

اجتمع أحد الصالحين بعليم الأسود في الحرم ، فضرب عليم أسطوانة كانت قائمة في المسجد من رخام ، فإذا هي كلها ذهب ، فنظر إليها الرجل أسطوانة ذهب ، فتعجب فقال عليم له : يا هذا إن الأعيان لا تنقلب ، ولكن هكذا تراها لحقيقتك بربك ، وهي غير ذلك . ( ف ح 1 / 234 ) يظهر لمن لا علم له بالأشياء ، ببادي الرأي أو من أول نظر ، أن الأسطوانة حجر كما كانت ، وليست ذهبا إلا في عين الرائي ، ثم إن الرجل أبصرها بعد ذلك حجرا كما كانت أول مرة ، ولكن قول عليم للرجل : لحقيقتك بربك تراها ذهبا ، فإن الأعيان لا تنقلب ؛ وذلك لمّا رآه قد عظّم ذلك الأمر عندما رآه ، فقال له : العلم بك أشرف مما رأيت ، فاتصف بالعلم ، فإنه أعظم من كون الأسطوانة كانت ذهبا في نفس الأمر ، فأعلمه أن الأعيان لا تنقلب ، وهو صحيح في نفس الأمر ، أي أن الحجرية لم ترجع ذهبا ، فإن حقيقة الحجرية قبلها هذا الجوهر ، كما قبل الجسم الحرارة فقيل فيه إنه حار ، فإذا أراد اللّه أن يكسو هذا الجوهر صورة الذهب ، خلع عنه صورة الحجر وكساه صورة الذهب ، فظهر الجوهر أو الجسم الذي كان حجرا ذهبا ، كما خلع عن الجسم الحار الحرارة وكساه البرد فصار باردا ، فما انقلبت عين الحرارة برودة ، والجسم البارد بعينه هو الذي كان حارا ، فما انقلبت الأعيان ، كذلك حكاية عليم ، الجوهر الذي قبل صورة الذهب عند الضرب ، هو الذي كان قد قبل صورة الحجر ، والجوهر هو الجوهر بعينه ، فالحجر ما عاد ذهبا ، ولا الذهب عاد حجرا ، فإن الجوهر يخلع صورا ويلبس صورا ، فإن أعيان الصور لا تنقلب ، فإنه يؤدي إلى