أبو علي الدّقاق
توفي عام 405 ه
تقسيم التوبة عنده :
قوله : التوبة على ثلاثة أقسام لأن لها بداية ووسطا وغاية ، فبدؤها يسمى توبة ، ووسطها يسمى إنابة ، وغايتها يسمى أوبة ، فالتوبة للخائف ، والإنابة للطائع ، والأوبة لراعي الأمر الإلهي .
يشير أبو علي الدقاق بهذا التقسيم ، إلى أن التوبة عنده عبارة عن الرجوع عن المخالفات خاصة ، والخروج عما يقدر عليه من أداء حقوق الغير المترتبة في ذمته ، مما لا يزول إلا بعفو الغير عن ذلك ، أو القصاص أو رد ما يقدر على رده من ذلك ، وقد قال رويم وقد سئل عن التوبة : التوبة من التوبة ؛ كما قال ابن العريف :
قد تاب قوم كثير وما * تاب من التوبة إلا أنا
( ف ح 2 / 143 )
مقالات القوم في التوبة :
اعلم أن توبة اللّه مقرونة بعلى ، لأن من أسمائه الاسم العليّ ، وتوبة الخلق مقرونة بإلى ، لأنه المطلوب بالتوبة فهو غايتها ، واجتمع الحق والخلق في من من التوبة ، فهم رجعوا إليه من أنفسهم ، والعارفون رجعوا إليه منه ، والعلماء باللّه رجعوا إليه من رجوعهم إليه ، وأما العامة فإنها رجعت من المخالفات إلى الموافقة ، ورجوع الحق عليهم رجوع عناية محبة أزلية ليتوبوا ، وحد التوبة ترك الزلة في الحال ، والندم على ما فات ، والعزم على أنه لا يعود لما رجع عنه ، ويفعل اللّه بعد ذلك ما يريد ، فأما ترك الزلة في الحال فلا بد منه ، لأن سلطان وقته الحياء ، والحياء يحول بسلطانه بين من قام به وبين تعدي حدود اللّه ، فالحياء لازم ،