تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦

قول أبي علي الدقاق : الجمع ما سلب عنك ، والفرق ما ينسب إليك .

قوله : الجمع ما سلب عنك ؛ يريد بذلك سلب ما وقعت فيه من دعوى منك وهو له ، كالتخلق بالأسماء الحسنى ، ونسبة الأفعال إليك ، وهي له ، هذا ما يعطيه حال الدقاق لا الكلام ، فإنه لو قال غيره هذه الكلمة ، ربما قالها على أنه يريد بقوله : ما سلب عنك ؛ عين الوجود ، فإنه الذي سلب عنك ، إذ كان عين الوجود ، وأما قوله : الفرق ما ينسب إليك ، فاعلم أنه ما نسب إليك إلا الحدود ، إذ الحق لا ينسب إليه حد ، وجميع ما ينسب إلى العبد فمآله إلى الفناء والعدم ، وما ينسب إلى الحق فمآله إلى البقاء والوجود ، فكن ممّن ينسب إلى الحق ولا ينسب إلى الخلق ، وهو معنى قوله تعالى
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ
فوصف بالنفاد ما نسبه إلينا ، و
ما
لفظة تدل على كل شيء كذا قاله سيبويه
وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ
وأفعال العباد لا بقاء لها عند العبد ، سوى زمان وجودها خاصة ، وتزول عنه في الزمان الذي يلي زمان وجودها . ( ف ح 2 / 516 ، 517 ، 518 )

شرح ما قاله بعض العارفين عن الجمع والفرق

قول العارف : الجمع حق بلا خلق ، والفرق خلق بلا حق . قوله : الجمع حق بلا خلق ؛ يعني أن الحق هو عين الوجود ، غير أنه ما تعرض لما أعطته استعدادات أعيان الممكنات في وجود الحق ، حتى اتصفت بما اتصفت به ، فليس في الوجود شيء يماثل الحق ، أو هو مثل للحق ، إذ الوجود ليس غير عين الحق ، فما في الوجود شيء سواه يكون مثلا له أو خلافا ، هذا ما لا يتصور ، فإن قلت : فهذه الكثرة المشهودة ؟ قلنا : هي نسب أحكام استعدادات الممكنات في عين الوجود الحق ، والنسب ليست أعيانا ولا أشياء ، وإنما هي أمور عدمية بالنظر إلى حقائق النسب ، وأما قوله : الفرق خلق بلا حق ؛ فمشهود من قال ذلك ما أعطته الحدود ، والحدود لم يكن لها ظهور إلا في الخلق ، إذ كان الحق لا يعرف ، لأنه غني عن العالمين ، أي هو المنزّه عن أن تدل عليه علامة ، فهو المعروف بغير حد المجهول بالحد ، والحدود أظهرت التفرقة بين الخلق . ( ف ح 2 / 517 ، 516 ، 518 )
الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 276 | محمود محمود الغراب