أبو إسحاق الأسفرايني
توفي عام 418 ه
قال أبو إسحق : ما كان معجزة لنبي على حدها وشمول لوازمها ، لا يكون ذلك أبدا كرامة لولي .
يحيل أبو إسحق وقوع عين الفعل المعجز ، وأكثر المتكلمين لا يحيله أن يكون كرامة لا على طريق الإعجاز ، فإذا وقع من الشخص على حد ما وقع من النبي بطريق الإعجاز ، لصدق ذلك النبي من هذا التابع ، فإنه يقع ولابد ، فالذي قاله أبو إسحق هو الصحيح عندنا ، إلا أنا نشترط أمرا لم يذكره الأستاذ ، وهو أن نقول : إلا إن قام الولي بذلك الأمر المعجز على تصديق النبي ، لا على جهة الكرامة به ، فهو واقع عندنا ، بل قد شهدناه ، فيظهر على الولي ما كان معجزة لنبي على ما قلناه ، ولو تنبه لذلك الأستاذ لقال به ولم ينكره ، فإنه ما خرج عن بابه ، فإن الذي وقع فيه الخلاف أنه هل يكون كرامة لولي ؟ وهذا ليس بكرامة لولي ، إلا أن الذين أجازوا ذلك قالوا : بشرط أن لا يظهر عليه بالطريق التي ظهرت على يد الرسول التي بها سميت معجزة ، وجوزوا أن الولي لو تحدى بذلك على ولايته ، لجاز أن يخرق اللّه له تلك العادة ، والكاذب لو تحدى بها على كذبه ، وهو صادق في أنه كاذب ، فجائز أن يخرق اللّه له تلك العادة على صدقه أنه كاذب ، فإن الفارق عندهم حاصل وهو وجه يقال ، والصحيح ما ذهب إليه الأستاذ ، وهو الذي يعطيه الدليل النظري ، إلا أن يقول الرسول في وقت تحديه بالمنع ، في الوقت خاصة أو في مدة حياته خاصة ، فإنه جائز أن يقع ذلك الفعل كرامة لغيره بعد انقضاء زمانه الذي اشترطه ، وأما إن أطلقه فلا سبيل إلى ما قاله الأستاذ ، وهذا التفصيل الذي ذكرناه يقتضيه الدليل النظري للطائفتين ، على أنا ما رأينا أحدا تنبه إلى هذا في علمنا ولا ذكره ، واللّه اعلم .