والإعجاز على ضربين : الضرب الواحد ، أن يأتي بأمر لا يكون في مقدور البشر ، ولا يقدر عليه إلا اللّه ، وذلك عزيز ، أعني الوصول إلى العلم به ، كإحياء الموتى لا يقدر عليه إلا اللّه ، ولكن الوصول إليه على طريق العلم أنه حي في نفس الأمر عزيز ، فإنا رأينا عصا موسى عليه السلام حية ، وعصيّ السحرة حيات ، ولم تفرق العامّة بين الحياتين ، فلهذا قلنا : إن الوصول إلى علم ذلك عزيز ؛ والضرب الآخر وهو الذي يمكن أن يكون أقرب ، وهو الصرف ، فيدعي في ذلك أن الذي هو مقدور لكم في العادة ، إذا أتيت أنا به على صدق دعواي ، فإن الذي أرسلني يصرفكم عنه ، فلا تقدرون على معارضته ، فكل من في قدرته ذلك يجد في نفسه العجز في ذلك الوقت ، فلا يقدر على إتيان ما كان قبل هذه الدعوى يقدر عليه ، وهذا أرفع للّبس من الأول ، فهذا معنى الأمر المعجز .
ما كان معجزة فلا سبيل إلى * ظهوره مرة أخرى إلى الأبد
لا في ولي ولا في غيره فإذا * حققت قولي فلا تعدل عن الرشد
ولو تحدى به خلق لأكذبه * صدق المقدم في الأدنى وفي البعد
لذلك اختلفت في الأنبياء فلم * يظهر لها أثر من بعد في أحد
( ف ح 2 / 8 ، 374 )