يقول العالم باللّه : لم فعل كذا ؟ وهو يعلم أنه السبب الذي اقتضى كل ما ظهر وما يظهر ، وما قدم وما أخر ، وما رتّب لذاته فهو عين السبب ، فلا يوجد لعلة سواه ولا يعدم ، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا ، فمشيئته عرش ذاته أي ملكها ، أي بالمشيئة ظهر كون الذات ملكا ، لتعلق الاختيار بها ، فالاختيار للذات من كونها إلها ، فإن شاء فعل وإن شاء لم يفعل ، قال عليه السلام : ما شاء اللّه كان ، وما لم يشأ لم يكن ؛ فعلق النفي والإثبات بالمشيئة ، فإنه ليس للإرادة اختيار ، ولا نطق بها كتاب ولا سنة ، ولا دل عليها عقل ، وإنما ذلك للمشيئة ، فإن شاء كان وإن شاء لم يكن ، وما ورد ما لم يرد لم يكن ، بل ورد لو أردنا أن يكون كذا لكان كذا ، فخرج من المفهوم الاختيار ، فالإرادة تعلق المشيئة بالمراد . ( ف ح 2 / 39 - ح 3 / 48 )
قوله : إن الفلك يدور بأنفاس العالم .
اعلم أن اللّه جعل بروج الفلك ومنازله وسباحة كواكبه ، أدلة على حكم ما يجريه اللّه في العالم الطبيعي والعنصري ، من حر وبرد ، ويبس ورطوبة ، في حار وبارد ، ورطب ويابس ، فمنها ما يقتضي وجود الأجسام في حركات معلومة ، ومنها ما يقتضي وجود الأرواح ، ومنها ما يقتضي بقاء مدة السماوات ، وهو العلم الذي أشار إليه أبو طالب المكي ، فإذا أعطى الأمر ما في قوته ، بحيث لا يبقى عنده شيء يعطيه ، هلك من كونه معطيا ، ولما كان العالم كله كل جزء منه عنده أمانة للإنسان ، وقد كلف بأداء الأمانة ، وأماناته كثيرة ، ولأدائها أوقات مخصوصة ، له في كل وقت أمانة ، منها ما نبه عليه أبو طالب من أن الفلك يجري بأنفاس الإنسان ، بل بنفس كل متنفس ، والمقصود الإنسان بالذكر خاصة ، لأنه بانتقاله ينتقل الملك ويتبعه حيث كان ، فلا يزال العالم يصحبه الإنسان لهذه العلة . ( ف ح 1 / 326 ، 441 )
ذكر القشيري عن بعض الصالحين أنه قال : من رأى نفسه خيرا من نفس فرعون فما عرف « 1 » ، فذمه ، وأخبر أنه ليس له أن يرى ذلك ، قام النبي صلى اللّه عليه وسلم عندما رأى جنازة يهودي ،
هامش
( 1 ) راجع قول العارف : من رأى نفسه خيرا من نفس فرعون فما عرف .