أبو طالب المكي
توفي عام 386 ه
عدم تكرار نفس التجلي :
يقول أبو طالب المكي : إن اللّه سبحانه ما تجلى قط في صورة واحدة لشخصين ، ولا في صورة واحدة مرتين ؛ ولهذا اختلفت الآثار في العالم .
اعلم أن التجليات لو كانت في صورة واحدة من جميع الوجوه ، لم يصح أن يكون لها سوى قصد واحد ، وقد ثبت اختلاف القصد ، فلابد أن يكون لكل قصد تجل خاص ، ما هو عين التجلي للآخر ، فإن الاتساع الإلهي يعطي أن لا يتكرر شيء في الوجود ، وهو الذي عولت عليه الطائفة ، والناس في لبس من خلق جديد ، فإن اللّه تعالى لا يكرر تجليا على شخص واحد ، ولا يشرك فيه بين شخصين ، للتوسع الإلهي ، وإنما الأمثال والأشباه توهم الرائي والسامع ، للتشابه الذي يعسر فصله إلا على أهل الكشف ، والقائلين من المتكلمين إن العرض لا يبقى زمانين . ( ف ح 1 / 266 - 184 )
قوله : لا يرى من ليس كمثله شيء إلا من ليس كمثله شيء
فلا يرى من ليس كمثله شيء في الربوبية ، إلا من ليس كمثله شيء في العبودية ، وهو الإنسان المتحقق بحقيقة العبودية ، ورد في الحديث : كنت سمعه وبصره ؛ ومن وصفه تعالى
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
فرآه به ، فكان هو الرائي المرئي ، وهذا من سريان حقيقة الأحدية - راجع قول أبي العتاهية - « وله في كل شيء آية . . . » . ( ف ح 2 / 601 - كتاب التراجم ) .
قوله : مشيئته تعالى عرش ذاته .
اعلم أنه من شم رائحة من العلم باللّه ، لم يقل : لم فعل كذا وما فعل كذا ؟ وكيف