وخوفه ، غير أن اللّه كانت له عناية منه ، فكان يرده إلى إحساسه في أوقات الصلوات ، فإذا أدى صلاة الوقت ، غلب عليه حال الاصطلام بسلطانه . ( ف ح 1 / 250 ، 479 - ح 2 / 532 )
بين الشبلي والحلاج :
قال الشبلي : شربت أنا والحلاج من كأس واحد ، فصحوت وسكر ، فعربد فحبس حتى قتل ؛ والحلاج في الخشبة مقطوع الأطراف قبل أن يموت ، فبلغه قول الشبلي ، فقال :
هكذا يزعم الشبلي ؟ ! لو شرب ما شربت ، لحل به مثل ما حل بي ، أو قال مثل قولي .
اعلم أنه لا يقبل كلام إلا عن ذوق وشهود وعن صحو ، لذلك قبلنا شهادة الشبلي وقوله في الحلاج ، ولم نقبل قول الحلاج في نفسه ولا في الشبلي ، لأن الحلاج سكران والشبلي صاح ، والصحو عند القوم رجوع إلى الإحساس بعد الغيبة بوارد قوي ، ولا يكون صحو في هذا الطريق إلا بعد سكر ، وأما قبل السكر فليس بصاح ، ولا هو صاحب صحو ، وإنما يقال فيه ليس بصاحب سكر ، بل يكون صاحب حضور أو بقاء ، وغير ذلك ، ثم اعلم أن صحو كل سكران بحسب سكره على ميزان صحيح ، فلا بد أن يأتي بعلم محقق ، استفاده في غيبة سكره ، فإن كان صحوه صيلما ، فما كان قط سكران سكر الطريق ، إذ العلم شرط في الصاحي من السكر ، هكذا طريق أهل اللّه ، لأن الجود الإلهي ما فيه بخل ، ولا في قدرته عجز ، فإذا صحا كتم ما ينبغي أن يكتم ، وأذاع ما ينبغي أن يذاع ، وقوله في حال صحوه مقبول ، لأنه شاهد عدل ، وقول السكران - وإن كان شاهد عدل - فإنه لا يقبل إذا ناقض قول الصاحي وإن كان حقا ، ولكن إذا قيل الحق في غير موطنه لم يقبل ، وربما عاد وباله على قائله مع كونه حقا ، إذ ما كل قول حق يكون محمودا عند اللّه ، وهذا معلوم مقرر في شرع اللّه ، في العموم والخصوص ، لذلك قبلنا قول الشبلي ورجحناه على قول الحلاج ، لصحوه وسكر الحلاج . ( ف ح 2 / 546 )
قيل للشبلي : متى تستريح ؟ فقال : إذا لم أر للّه ذاكرا .
كان الشبلي رضي اللّه عنه ممن يقول بالغيرة على اللّه ، ذكر القشيري في رسالته عن الشبلي أنه قيل له : متى تستريح ؟ فقال : إذا لم أر للّه ذاكرا .