تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
شأنها أن تتألم النفوس عند ورودها ، فقد يتلقاها بعض عباد اللّه ولا أثر لها فيه على ظاهره ، والأمور المؤلمة حسا إذا أحس بها تحرك لها طبعا ، إلا إن شغله عنها أمر يزيل إحساسه بها ، وكلامنا في ذلك مع الإحساس . ( ف ح 2 / 337 ، 362 - ح 4 / 143 )
قول الحلاج : سقاني مثل ما يشرب كفعل الضيف بالضيف رأيت الحلاج في النوم فسألته : ما معنى قولك : سقاني مثل ما يشرب ؟ فأجابني : ليس كمثله شيء ؛ والكلام في هذا البيت من صفات الجلال ، ومن صفات الكمال ، ومن السبع المثاني ، ومن قوله يحبهم ويحبونه ، ومن أشياء أخر ، لكن حال الرجل يضطرني إلى الكلام عليه من مقام
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
لقوله :
ما قد لي عضو ولا مفصل * إلا وفيه لكم ذكر
وليس يريد الذكر الذي يكون معه الحجاب ، فإنه قد نبه عليه بقوله ، وفي هذا البيت نطق الرجل عن ذوقه ، وأعرب عن حاله ، وصرح بما وصل إليه ، وذلك أن رب العزة لما أقعده في بساط المنادمة ، وهو أول مقامات الأنس ، أدار عليه كأس راح الارتياح إليه ، لشراب
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ
الممزوج بماء العناية ، فلما تحساه وسرى في أعضائه ، أخذته أريحيّة الطرب ، وسكر ذلك المقام ، فكشف له عن سره ، فرأى توحيد رب العزة ، وقد تقرر في سره توحيده في ذاته وصفاته وأفعاله ، ثم نظر إلى علم اللّه تعالى ، فوجد أن رب العزة توحيده في علمه القديم القائم به ، على مثاله ، فصاح لما عاين ذلك منشدا « سقاني مثل ما يشرب » فكنّى بالشرب عن العلم القديم ، وكنّى بالمثل حملا على نفسه وتجوزا في لفظه ، إذ الشرب بعد عدم سابق وشرك حاصل ، والقديم منزه عن هذا كله ، والشعر موضع تجوز ، فلما صدر منه هذا القول ، جرد رب العزة سيف العين ، وضرب عنقه بيد
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
على نطع الفناء الكلي ، عند دور كأس معرفة المشاهدة ، فعند ذلك قال :