أبو بكر جحدر بن الشبلي البغدادي
توفي عام 334 ه
وله الشبلي :
حكي عن الشبلي أنه كان يأخذه الوله ويردّ في أوقات الصلوات ، فإذا فرغ من الصلاة أخذه الوله ، فكان يدور في موضعه كأنه يريد الفرار منه ، وهو من الاصطلام ، فقال الجنيد حين قيل له عنه : الحمد للّه الذي لم يجر عليه لسان ذنب .
صاحب الحال الذي أفناه الجلال ، أو هيمه الجمال فلا يعقل ، فيكون الحق متوليه في تلك الغيبة في حسه ، بما شاء أن يجريه عليه ، فقد يمكن أن يكون الشبلي في ذلك الوقت يصلّى به ، وهو غير عالم بذلك ، وحكم الناس الحاضرون عليه بأنه مردود ، لما رأوه من أدائه الصلاة ، فقالوا بصورة الظاهر منه ، وهو في نفس الأمر لا علم له ، وقد يمكن أن يردّ فيعقل ما هو فيه .
والاصطلام في اصطلاح القوم ، وله يرد على القلب ، سلطانه قوي ، فيسكن من قام به تحته ، وهو أن العبد إذا تجلى له الحق في سره في صورة الجمال ، أثر في نفسه هيبة ، فإن الجمال نعت الحق تعالى ، والهيبة نعت العبد ، والجلال نعت الحق ، والأنس نعت العبد ، فإذا اتصف العبد بالهيبة لتجلي الجمال - فإن الجمال مهوب أبدا - كان عن الهيبة أثر في القلب ، وخدر في الجوارح ، حكم ذلك الأثر اشتعال نار الهيبة ، فيخاف لذلك سطوته فيسكن ، وعلامته فيه في الظاهر خدر الجوارح وموتها ، فإن تحرك من هذه صفته ، فحركته دورية حتى لا يزول عن موضعه ، فإنه يخيل إليه أن تلك النار محيطة به من جميع الجهات ، فلا يجد منفذا ، فيدور في موضعه كأنه يريد الفرار منه ، إلى أن يخف ذلك عنه بنعت آخر يقوم به ، وهو حال ليس هو بمقام ، ولما كان هذا الاصطلام نعت الشبلي ، كان يدور لضعفه