بينهما أحكامهما ، وذلك حجاب على اليد الإلهية الغيبية ، التي ما من شأنها أن تدرك ، ومن ذلك جميع الصور الظاهرة في الهباء ، الهباء لها كالمرأة ، والصور لها كالبعل ، ولا يوجد عنهما إلا أعيانهما ، وهذا من أعجب الأسرار ، أن يكون الولد عين الأب والأم لمن هو لهما ولد ، والأب والأم عين الولد لمن هما له أبوان ، وهو الذي أشار إليه الحلاج رحمه اللّه في قوله :
ولدت أمي أباها ؛ ولا يكون الوالد عين الولد لمن هو له والد إلا في هذا النكاح ، فكل من له عليك ولادة من أي نوع ، وفي أي صورة كان ، من ظاهر وباطن ، واسم إلهي وكياني ، فهو أبوك ، وكل من لك عليه ولادة ، من أي نوع كان ، وفي أي صورة كان ، من ظاهر وباطن ، واسم إلهي وكياني ، فهو ابنك ، فقد يكون ابنك في الذكر عين أبيك ، فيكون له عليك ولادة ، ولك عليه ولادة ، وهو المقام الذي أشار إليه الحلاج بقوله . ( ف ح 2 / 656 - ح 4 / 156 )
وفي مثل ذلك يقول الشيخ الأكبر في الأعداد :
عين التولد والنكاح محقق * فالأمر بين أبوة وبنات
والأمر كالأعداد ينشئ عينها * الواحد المعقول في الآيات
تعطيه ألقابا ويعطيها به * أكوانها بشهادة الأثبات
هو واحد ما لم يحد بسيره * فإذا يسافر فهو في الأموات
لولا التنقل لم نكن ندري به * ألقاب أعداد وعين ثبات
هو عينها لا غيرها فتكثرت * بوجوده فيها وذكر سمات
البنت يغشاها أبوها وهي قد * ولدته ذا من أعجب الآيات
( ديوان / 264 )
ومن هذا الباب قوله كن ، وهي كلمة أمر التكوين ، وقال في عيسى : إنه كلمة اللّه ، وفي الموجودات إنها كلمات اللّه ، وما له كلمة في الموجودات إلا كن ، وهي عين الموجود ، فإنه الكلمة وتوجهها على العيون الثابتة ، فالأعين لها كالأم ، فظهرت الكلمات ، وهو