في مقام العظمة من يجهل حاله ، ولا يعرف فيعرف ما يعامل به ، ويحار الناظر فيه ، إلا أنه على بينة من ربه وبصيرة من أمره . . ( ف ح 4 / 241 )
قوله : بسم اللّه منك بمنزلة كن منه .
قال الحلاج وإن لم يكن من أهل الاحتجاج : بسم اللّه منك بمنزلة كن منه ؛ بسم اللّه منك بمنزلة كن منه ، فخذ التكوين عنه ، فمن تقوى جأشه ، واستدار عرشه ، وتمهد فرشه ، كرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال كن ولم يبسمل ، فكان ولم يحوقل ، فمن ذاق ضاق ، وإذا التفت الساق بالساق ، فإلى ربك المساق ، فإليه ترجع الأمور ، إذ كان منه الصدور .
لا تبسمل وقل كن * مثل ما قاله يكن
فإليه رجوعنا * لا إلينا فكن تكن
فقول بسم اللّه للعبد في التكوين ، بمنزلة كن للحق ، فبه يتكون عن بعض الناس ما شاءوا ، ولكن بعض العباد له « كن » دون بسم اللّه ، وهم الأكابر ، جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في غزوة تبوك ، أنهم رأوا شخصا فلم يعرفوه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : كن أبا ذر ؛ فإذا هو أبو ذر ، ولم يقل : بسم اللّه ، فكانت كن منه الإلهية ، فإنه قال اللّه تعالى فيمن أحبه حب النوافل : كنت سمعه وبصره ولسانه الذي يتكلم به ؛ وقد شهد اللّه لمحمد صلى اللّه عليه وسلم بأن له نافلة بقوله تعالى
وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ
فلابد أن يكون سمعه الحق ، وبصره الحق ، وكلامه الحق ، ولم يشهد به لأحد من المخلوقين على التعيين . ( ف ح 4 / 328 - ح 2 / 126 ) فبسم اللّه للعبد كلمة حضرة التكون للتكوين ، بمنزلة كلمة الحضرة في قوله كن ، فينفعل عن العبد بالبسملة - إذا تحقق بها - ما ينفعل عن كن ، فكأنه يقول : بسم اللّه يكون ظهور الكون ، فهو إخبار عن حقيقة ، اقترن بها صدق محبوب كان الحق سمعه ولسانه ، فيكون عنه ما يكون عن كن ، فبسم اللّه عين كن ، فالتكوين في الحالين للّه . ( ف ح 2 / 401 )
قوله : الحرف الفلاني طوله كذا ذراعا أو شبرا ، وعرضه كذا .
اعلم أيدك اللّه أن العلم العيسوي هو علم الحروف ، ولهذا أعطي النفخ ، وهو الهواء الخارج من تجويف القلب ، الذي هو روح الحياة ، فإذا انقطع الهواء في طريق خروجه إلى فم