تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
متعلقة به ملازمة لبابه ، فلا يفتحه إلا عليها ، فتطلب أمانتها منه فيقدمها على غيرها ، لأنها أول سائل ، وإلى هذا السر أشار الشارع صلى اللّه عليه وسلم بقوله : إبدأ بنفسك ثم بمن تعول ؛ والأقربون أولى بالمعروف ؛ لتعلقهم بك ولزومهم بابك ، والغير لا يتعلق بك ولا يلازمك ملازمة نفسك وأهلك ، فلما تأخروا أخروا ، كما هي الأسرار سواء ، تخرج من عند الحق على باب الرحمة ، فأي قلب وجد متعرضا سائلا عند الباب ، دفع إليه حظه من الأسرار والحكم ، وحظه منها على قدر ما يرى فيه من التعطش والجوع والذلة والافتقار ، وهم خاصة اللّه ، وإلى هذا المقام أشار المشايخ ، وعليه حرضت الشريعة بقولها « تعرضوا لنفحات اللّه » ومن تأخر أخّر ، ومن نسي نسي ، فكم بين المنزلتين ، منزلة الحلاج ومنزلة أويس ، وانظر هذا المقام على علوه وسموه ، كيف اشترك في الظاهر صاحبه مع أحوال العامة ، فإن العامة أول ما تجود على نفسها ، ويتعدى جودها إلى غيرها ، وإنما يتصرفون تحت حكم هذه الحقيقة وهم لا يشعرون ، ولما أعموا عن هذا السر وصاروا مثل البهائم ، لا يعرفون مواقع أسرار العالم مع اللّه تعالى ، حرصوا على الإيثار ومدحوا به ، وهو مقام الحلاج ، فهكذا فلتغزل الحقائق وتحاك حلل الرقائق . ( روح القدس في محاسبة النفس )

تحقق الحلاج بحال العظمة :

كان للحلاج بيت يسمى بيت العظمة ، إذا دخل فيه ملأه كله بذاته في عين الناظر ، حتى نسب إلى علم السيمياء في ذلك . ( ف ح 4 / 84 ) نسب الناس الحلاج ، إلى علم السيمياء ، لجهلهم بما هو عليه أهل اللّه من الأحوال ، فإن من أهل اللّه من له حال العظمة ، بحيث أنه يرى أن العالم لا يسعه ، لأن ذوقه كونه وسع الحق قلبه ، وقد ورد في الخبر أن الحق يقول : ما وسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن ؛ وما كل قلب يسع الحق ، فإذا كان مشهود العبد كون الحق في قلبه ، فكما لا يسع العالم الحق ، لا يسع العالم أيضا هذا العبد ، فهذا سبب شهود ضيق العالم عنه ، والمتمكن من هذا المقام لا يظهر عليه بالحال ما يدل على أنه صاحب هذا الذوق ، ولكن نعوته تجري بحكم هذا المقام لا حاله ، فإن الحال يعطي خرق العوائد ، فأكمل هذه الطبقة