الذنب من حيث الصورة عند من لا يعرفه ، وهو في نفس الأمر غير مذنب ، قال بعض العارفين : فلو لا أنّ التنزه عن جريان لسان الذنب أولى وأعظم ، لما حمد اللّه على ذلك هذا الإمام ؛ يقول الشيخ الأكبر ردا على قول هذا العارف : ليس الأمر كما زعمت ، وأن هذا الإمام خاف على من لم يبلغ هذه الرتبة أن يظهر بها ، وهو غير محقق بها فيخطىء ، فيقع في الذنب ، ولهم الشفقة على العالم ، وأما أن يكون من طريق الأفضلية فلا ، وكيف يكون ذلك وقد أطلق سبحانه ألسنة عباده عليه ، وعلى رسله بالذم والسب ؟ فلصاحب هذا الوله فيمن ذكرنا أسوة وعز ، فليس في ذلك فضل عندنا . ( ف ح 2 / 684 )
التواجد :
عن جعفر بن محمد الخلدي قال : كنت مع الجنيد رحمه اللّه في طريق الحجاز ، حتى صرنا إلى جبل طور سيناء ، فصعده الجنيد وصعدنا معه ، فلما وقفنا في الموضع الذي وقف فيه موسى عليه السلام ، وقعت علينا هيبة المكان ، وكان معنا قوّال ، فأشار إليه الجنيد أن يقول شيئا فقال :
وبدا له من بعد ما اندمل الهوى * برق تألق موهنا لمعانه
يبدو كحاشية الرداء ودونه * صعب الذرا متمنع أركانه
فبدا لينظر كيف لاح فلم يطق * نظرا إليه وصده سبحانه
فالنار ما اشتملت عليه ضلوعه * والماء ما سمحت به أجفانه
قال : فتواجد الجنيد وتواجدنا « 1 » ، فلم يدر أحد منا أفي السماء نحن أو في الأرض ؟
وكان بالقرب منادير فيه راهب ، فنادى يا أمة محمد باللّه أجيبوني ، فلم يلتفت إليه أحد لطيب
هامش
( 1 ) قال أبو محمد الجريري : كنا إذا حضرنا مع الجنيد في السماع ، كانت الدمعة تقطر من عينيه حتى سقطت إلى الأرض .
وسئل الجنيد : ما بال أصحابك إذا سمعوا القرآن لا يتواجدون ولا يتحركون ؟
قال : القرآن كلام اللّه ، وهو صعب الإدراك ؛ قيل : فما بالهم يتواجدون ويتحركون إذا سمعوا الرباعيات ؟ قال : لأن ذلك من كلام المحبين .
( كتاب نسيم الأرواح / لأبي عبد الرحمن السلمي ) .