يا رب جوهر علم لو أبوح به * لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا « 1 »
ولا ستحل رجال مسلمون دمي * يرون أقبح ما يأتونه حسنا
فالأفراد هم الذين يجهل مقامهم وما يأتون به ، مثل ما أنكر موسى عليه السلام على خضر ، مع شهادة اللّه فيه لموسى عليه السلام ، وتعريفه بمنزلته وتزكية اللّه إياه ، وأخذه العهد عليه إذا أراد صحبته ، ولما علم الخضر أن موسى عليه السلام ليس له ذوق في المقام الذي هو الخضر عليه ، كما أن الخضر ليس له ذوق فيما هو موسى عليه من العلم الذي علمه اللّه ، إلا أن مقام الخضر لا يعطي الاعتراض على أحد من خلق اللّه ، لمشاهدة خاصة هو عليها ، ومقام موسى والرسل يعطي الاعتراض - من حيث هم رسل لا غير - في كل ما يرونه خارجا عما أرسلوا به ، ودليل ما ذهبنا إليه في هذا قول الخضر لموسى عليه السلام
وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً
. ( ف ح 1 / 199 )
لذلك لو هبت نفحات من الحضرة الإلهية كشفا ، وتجليا على قلوب الأولياء ، بحيث أن يعلموا بإعلام اللّه ، ويشاهدوا بإشهاد اللّه ، من الأمور المعبر عنها بالألفاظ الواردة على لسان الرسول ، وقد وقع الإيمان بها ، مثل نسبة اليد والإصبع والضحك والتبشيش والهرولة - إلى غير ذلك - إلى الحق ، إذا أتى بمثله هذا الولي في حق اللّه تعالى ، ألست تزندقه كما قال الجنيد ؟ ألست تقول إن هذا مشبّه ؟ هذا عابد وثن ؟ كيف وصف الحق بما وصف به المخلوق ؟ ما فعلت عبدة الأوثان أكثر من هذا ، كما قال علي بن الحسين ، ألست كنت تقتله أو تفتي بقتله ؟ كما قال ابن عباس ، فهذه الطبقة من العلماء باللّه رفعوا النسبة بينهم وبين اللّه تعالى ، لأنهم مشاهدون للجلال والعظمة والأحدية والتنزيه والغنى ، وما عدا هذه الطائفة جعلوا نسبة ورابطة بين الإله والمألوه ، وما فرقوا بين المرتبة والذات ، لما لم يعرفوا اللّه إلا من نفوسهم بحكم الدلالة ، لاستناد الممكن إلى المرجح ، فطلبوه وطلبهم ، وأما الطبقة العليا فهم في مقام شهود « كان اللّه ولا شيء معه » وهو على ما عليه كان ، مع وجود الأشياء ، لذلك
هامش
( 1 ) وفي رواية زيادة :إني لأكتم من علمي جواهره * كيلا يرى الحق ذو جهل فيفتتنا
وقد تقدم في هذا أبو حسن * إلى الحسين وأوصى قبله الحسنا.