تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
القشر ، فاللب يحفظ الدهن ، والقشر يحفظ اللب ، كذلك العقل يحفظ الشريعة ، والشريعة تحفظ الحقيقة ، فمن ادعى شرعا بغير عقل لم تصح دعواه ، فإن اللّه ما كلف إلا من استحكم عقله ، ما كلف مجنونا ولا صبيا ولا من خرف من الكبر ، ومن ادعى حقيقة من غير شريعة فدعواه لا تصح ، ولهذا قال الجنيد : علمنا هذا ؛ يعني الحقائق التي يجيء بها أهل اللّه ، مقيد بالكتاب والسنة ؛ أي أنها لا تحصل إلا لمن عمل بكتاب اللّه وسنة رسوله ، وذلك هو الشريعة ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : إن اللّه أدبني فأحسن أدبي ؛ وما هو إلا ما شرع له ، فمن تشرع تأدب ، ومن تأدب وصل . ( ف ح 4 / 262 ، 419 )

قول الجنيد : لا يبلغ أحد درج الحقيقة ، حتى يشهد فيه ألف صدّيق بأنه زنديق .

قال الخضر لموسى عليه السلام : يا موسى أنا على علم علمنيه اللّه لا تعلمه أنت ، وأنت على علم علمكه اللّه لا أعلمه أنا ؛ وافترقا وتميزا بالإنكار ، فالإنكار ليس من شأن الأفراد ، فإن لهم الأولية في الأمور ، فهم ينكر عليهم ولا ينكرون ، وذلك لأنهم يعلمون من اللّه ما لا يعلمه غيرهم ، وهم أصحاب العلم الذي كان يقول فيه علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، حين يضرب بيده إلى صدره ويتنهد : إن ههنا لعلوما جمة لو وجدت لها حملة ؛ فإنه كان من الأفراد ، ولم يسمع هذا من غيره في زمانه إلا من أبي هريرة ، ذكر مثل هذا ، خرج البخاري في صحيحه عنه أنه قال : حملت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم جرابين ، أما الواحد فبثثته فيكم ، وأما الآخر فلو بثثته لقطع مني هذا البلعوم ؛ البلعوم مجرى الطعام ، فأبو هريرة ذكر أنه حمله عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فكان فيه ناقلا عن غير ذوق ، ولكنه علم لكونه سمعه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان من الأفراد عبد اللّه بن عباس البحر ، كان يلقب به لا تساع علمه ، فكان يقول في قوله عز وجل
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ
لو ذكرت تفسيره لرجمتموني ، وفي رواية لقلتم إني كافر ؛ وإلى هذا العلم كان يشير علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب زين العابدين عليهم الصلاة والسلام .
الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 226 | محمود محمود الغراب