تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
في الكتاب العزيز ، فلهذا قال
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
وقال في ألواح موسى
وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ
فلا يخرج علم الولي جملة واحدة عن الكتاب والسنة ، فإن خرج أحد عن ذلك فليس بعلم ولا علم ولاية معا ، بل إذا حققته وجدته جهلا ، والجهل عدم ، والعلم وجود محقق ، فالولي لا يؤمر أبدا بعلم فيه تشريع ناسخ لشرعه ، ولكن قد يلهم لترتيب صورة ، لا عين لها في الشرع من حيث مجموعها ، ولكن من حيث تفصيل كل جزء منها وجدته أمرا مشروعا ، فهو تركيب أمور مشروعة ، أضاف بعضها إلى بعض هذا الولي ، أو أضيفت إليه بطريق الإلقاء أو اللقاء أو الكتابة ، فظهر بصورة لم تظهر في الشرع بجمعيتها ، فهذا القدر له من التشريع ، وما خرج بهذا الفعل من الشرع المكلف به ، فإن الشارع قد شرع له أن يشرع مثل هذا ، فما شرع إلا عن أمر الشارع ، فما خرج عن أمره ، فمثل هذا قد يؤمر به الولي من هناك ، وأما خلاف هذا فلا ، فإن قلت : وأين جعل اللّه للولي العالم ذلك بلسان الشرع ؟ قلنا : قال صلى اللّه عليه وسلم : من سن سنة حسنة ، كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ؛ فقد سن له أن يسن ، ولكن مما لا يخالف فيه شرعا مشروعا ، ليحل به ما حرم أو يحرم به ما حلل ، فهذا حظ الولي من النبوة ، إذا سن من هناك ، وهو جزء من أجزاء النبوة ، كما هي المبشرات من أجزاء النبوة . ( ف ح 3 / 8 ، 55 ) فكل ما هم فيه العلماء باللّه ، ما هو إلا فهمهم في القرآن خاصة ، فإنه الوحي المعصوم المقطوع بصدقه ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ، فتصدقه الكتب المنزلة قبله ، ولا من خلفه ، ولا ينزل بعده ما يكذبه ويبطله ، فهو حق ثابت ، وكل تنزل سواه في هذه الأمة وقبلها من الأمم ، فيمكن أن يأتيه الباطل من بين يديه ، فيعثر صاحبه على آية أو خبر صحيح يبطل ما كان يعتمد عليه من تنزيله ، وهو قول الجنيد : علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة ؛ أي أن يشهدا له بذلك بأنه حق من عند اللّه ، ولا يأتيه من خلفه ، أي لا يعلم في الوقت بطلانه لكن قد يعلمه فيما بعد ، وآداب الحق ما نزلت به الشرائع ، لأنه لما كان الأمر العظيم ، يجهل قدره ولا يعلم ، ويعز الوصول إليه ، تنزلت الشرائع بآداب التوصل ، فقبلها أولوا الألباب ، لأن الشريعة لب العقل ، والحقيقة لب الشريعة ، فهي كالدهن في اللب الذي يحفظه
الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 225 | محمود محمود الغراب