والرياضات ، فيشهد له سلوكه على الطريقة المشروعة الإلهية ، بأن ذلك الظاهر له من عند اللّه على طريق الكرامة به ، فإنه ورد في رواية عنه « مشيد » أي نتيجة عن عمل مشروع إلهي ، ليفرق بينه وبين ما يظهر لأرباب العقول ، أصحاب النواميس الحكمية . ( ف ح 1 / 404 ، 607 )
ومن وجه آخر ، يريد الجنيد بقوله هذا ، وإن كنا أخذنا علمنا عن اللّه ، ما أخذناه من الكتب ولا من أفواه الرجال ، فما علّمنا اللّه تعالى علما به ، نخالف ما جاءت به الأنبياء صلوات اللّه عليهم من عند اللّه ، مما ذكرته من الأخبار ، ولا ما أنزله اللّه في كتاب ، بل هو عندنا كما أخبر اللّه تعالى عن عبده خضر ، أنه آتاه رحمة من عنده وعلمه من لدنه علما ، وهذا هو علم الوهب الإلهي ، الذي أنتجته التقوى والعمل على الكتاب والسنة ، اللذين هما الأصلان الفاعلان في أصول أحكام الشرع ، والإجماع والقياس إنما يثبتان وتصح دلالتهما بالكتاب والسنة ، فهما أصلان في الحكم منفعلان ، فكان قول الجنيد يعني أن علمنا هذا ، وإن وقع فيه الاشتراك بيننا وبين العقلاء ، فأصل رياضتنا ومجاهدتنا وأعمالنا - التي أعطتنا هذه العلوم والآثار الظاهرة علينا - إنما كان من عملنا على الكتاب والسنة ، فيتميز أهل اللّه يوم القيامة عن أولئك بهذا القدر ، فإنهم ليس لهم في الإلهيات ذوق ، فإن فيضهم روحاني ، وفيض أهل اللّه روحاني وإلهي ، لكونهم سلكوا على طريقة إلهية تسمى الشريعة ، فأوصلتهم إلى المشرع وهو اللّه تعالى ، لأنه جعلها طريقا إليه ، لأن من لا يؤمن بالشرائع ، يشارك أهل اللّه في الرياضة والمجاهدة ، وتخليص النفس من حكم الطبيعة ، يظهر عليه الاتصال بالأرواح الطاهرة الزكية ، ويظهر حكم ذلك الاتصال عليه ، مثل ما يظهر عليه الاتصال بالأرواح الطاهرة الزكية ، ويظهر حكم ذلك الاتصال عليه ، مثل ما يظهر من المؤمنين العاملين بالشرائع المنزلة ، ونطقوا بالغيوب بما انتقش في هذه النفوس من إمداد الأرواح العلوية ، لذلك قال الجنيد : علمنا هذه وإن وقع فيه الاشتراك بيننا وبين العقلاء ، فأصل رياضتنا ومجاهدتنا وأعمالنا التي أعطتنا هذه العلوم ، مقيد بالكتاب والسنة .
( ف ح 1 / 631 - ح 2 / 162 )
فعلم أهل اللّه على الميزان الشرعي ، وهو أن اللّه إذا أعطاك علما من العلوم الإلهية لا من غيرها ، فإنه لا يعتبر الغير في هذا الميزان الخاص ، فننظر في الشرع ، إن كنا عالمين به ،
الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 223
مساهمون: محمود محمود الغراب
ص٢٢٣