تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢

أبو القاسم الجنيد بن محمّد

توفي عام 297 ه

هو سيد الطائفة قيل له : بم نلت ما نلت ؟ فقال : بجلوسي تحت تلك الدرجة ثلاثين سنة .

إن المتأهب إذا لزم الخلوة والذكر ، وفرغ المحل من الفكر ، وقعد فقيرا لا شيء له عند باب ربه ، حينئذ يمنحه اللّه تعالى ويعطيه من العلم به ، والأسرار الإلهية والمعارف الربانية ، التي أثنى اللّه سبحانه بها على عبده خضر ، فقال
عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
وقال تعالى
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
وقال
إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً
وقال
وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ
فيحصل لصاحب الهمة في الخلوة مع اللّه وبه - جلت هبته وعظمت منته - من العلوم ، ما يغيب عندها كل متكلم على البسيطة ، بل كل صاحب نظر وبرهان ليست له هذه الحالة ، فإنها وراء النظر العقلي ، قال أبو يزيد البسطامي : أخذتم علمكم ميتا عن ميت ، وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت . ( ف ح 1 / 31 ) وقال في ذلك الجنيد رضي اللّه عنه .

علمنا هذا مقيد - وفي رواية مشيد - بالكتاب والسنة .

وقال أحد العارفين : كل فتح لا يشهد له الكتاب والسنة فليس بشيء ؛ يريد الجنيد بقوله هذا ، أن هذا العلم الذي أشرنا إليه ، نتيجة عن العمل على الكتاب والسنة ، فأراد أن يفرق بين ما يعطى لصاحب الخلوات والمجاهدة والرياضة على غير طريق الشرع ، بل بما تقتضيه النفوس من طريق العقل ، وبين ما يظهر للعاملين على الطريقة المشروعة بالخلوات