كان مسكنهم ودارهم جهنم ، وهذه هي رحمة الامتنان ، فالرحمن في الدنيا والآخرة ، والرحيم اختصاص الرحمة بالآخرة . ( ف ح 2 / 662 - ح 3 / 466 - ذخائر الأعلاق )
تسميته الحق المخلوق به العدل :
كان سهل يقول : إن اللّه خلق الخلق بالعدل ؛ وكان يسمي الحق المخلوق به السماوات والأرض « العدل » - اعلم أن العدل هو الميل ، يقال عدل عن الطريق إذا مال عنه ، وعدل إليه إذا مال إليه ، وسمي الميل إلى الحق عدلا ، كما سمي الميل عن الحق جورا ، فمعنى قول سهل : إن اللّه خلق الخلق بالعدل ؛ أي أن الذات لها استحقاق من حيث هويتها ، ولها استحقاق من حيث مرتبتها وهي الألوهية ، فلما كان الميل مما تستحقه الذات ، لما تستحقه الألوهية التي تطلب المظاهر لذاتها ، سمي ذلك عدلا ، أي ميلا من استحقاق ذاتي إلى استحقاق إلهي ، لطلب المألوه ذلك الذي يستحقه ، ومن أعطى المستحق ما يستحقه سمي عادلا ، وعطاؤه عدلا وهو الحق ، فما خلق اللّه الخلق إلا بالحق ، وهو إعطاؤه خلقه ما يستحقونه ، قال موسى عليه السلام
رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ
فإن العطاء منه واجب ومنه امتنان ، فإعطاء الحق العالم الوجود امتنان ، وإعطاء كل موجود من العالم خلقه واجب ، فإن أداء الحقوق نعت إلهي ، قال تعالى
الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ
فذلك حق ذلك الشيء الذي له عند اللّه ، من حيث ذاته ، فهو حق ذاتي ، فأعطى كل شيء خلقه ، يعني في نفس الأمر ، فخلق كل شيء حقه ، فأعطى كل شيء حقه .
( ف ح 2 / 60 - ح 4 / 274 - ح 3 / 220 )
قول سهل : لا أعلى في الإنسان من الصفة الجمادية .
لا أعلى في الإنسان من الصفة الجمادية ، ثم بعدها النباتية ، ثم بعدها الحيوانية ، وهي أعظم تصريف في الجهات من النبات ، فالحجر يهرب من مزاحمة الربوبية في العلو ، فيهبط من خشية اللّه ، وبهذا أخبر اللّه عنه فقال
وَإِنَّ مِنْها
لما ذكر الحجارة
لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ
فجعل هبوط الطبيعي من خشية ، فهو منشأ من الخشية للّه ، والشهود له ذاتي و
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
به ، فمن خشي فقد علم من يخشى ، وهذا هو مذهب سهل ،