تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
بالكمال الذي يستحقه ، وإن كان من الكمل ، فنور العبودية على السواء من نور الربوبية ، فإنه من أثره ، وعلى قدر ما يقدح في العبودية يقدح في الربوبية ، وإن كان مثل هذا القدح لا يقدح ولا يؤثر في السعادة الطبيعية ، ولكن يؤثر في السعادة العلمية ، وأعم الدرجات في ذلك درجتان : درجة العجلة التي خلق الإنسان عليها ، ودرجة الغفلة التي جبل الإنسان عليها ، فحجاب العجلة يمكن أن يرفع ، وأما حجاب الغفلة فمن المحال رفعه دائما مع وجود التركيب ، حيث كان في المعاني والأجسام ، ولو ارتفع لبطل سر الربوبية . ( ف ح 2 / 93 ) الوجه السادس : اعلم أن مسمى اللّه أحدي بالذات ، كل بالأسماء ، وكل موجود فما له من اللّه إلا ربه خاصة ، يستحيل أن يكون له الكل ، والسعيد من كان عند ربه مرضيا ، وما ثمّ إلا من هو مرضي عند ربه ، لأنه الذي يبقي عليه ربوبيته ، فهو عند ربه مرضي فهو سعيد ، ولذا قال سهل : إن للربوبية سرا - وهو أنت ( يخاطب كل عين ) - لو ظهر لبطلت الربوبية ؛ فأدخل عليه « لو » وهو حرف امتناع لامتناع ، فلا تبطل الربوبية ، لأنه لا وجود لعين إلا بربه ، والعين موجودة دائما ، فالربوبية لا تبطل دائما . ( فصوص الحكم / الفص السابع )

قوله عند سؤاله عن القوت : اللّه .

سئل سهل عن القوت فقال : اللّه ؛ فقيل له ؛ عن الغذاء نسألك ؛ فقال : اللّه ؛ فنبهه السائل على قدر ما أعطاه حاله فقال : يا سهل إنا نسألك عن قوت الأشباح أو الأجسام ؛ فقال له سهل : ما لك ولها ، دع الديار إلى بانيها ، إن شاء عمرها وإن شاء خربها ؛ وفي رواية أنه قيل له : ما القوت ؟ فقال : ذكر الحي الذي لا يموت ؛ فإن سهلا رضي اللّه عنه من رؤساء الطريق ، وساداته الرجال الأمجاد رضي اللّه عنهم ، ما اشتغلوا بتدبير نفوسهم إلا ليخلصوها من رعونة الطبع ، حتى يلحقوها بعالمها ، فالتحقت بالعالم الأعلى .
إذا كان قوت الخلق كونا محققا * فإله الحق للعبد قوته
( مواقع النجوم - ف ح 3 / 544 ) قيل لسهل بن عبد اللّه : ما القوت ؟ قال : اللّه ؛ وذلك لغلبة الحال عليه ، فإن الأحوال هي ألسنة الطائفة وهي الأذواق ، فلما نبهه السائل ، علم سهل أن السائل جهل ما أراده
الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 215 | محمود محمود الغراب