جهلت وما جحدت سبيل كوني * فإن الأصل فيّ من الصعيد
صعدت به إلى شرف المعالي * فأنزلني إلى سعد السعود
وناداني وقد خلّفت قومي * ورائي بالمقرب والبعيد
وآثرت الجناب جناب ربي * فألحقني بمنزلة العبيد
وملكني الصفات فكنت مثلا * ونزهه عن المثل الوجودي
وأي فضيلة أسنى وأعلى * يقاومها بجنات الخلود
فضلت بها على الآباء حقا * يقينا صادقا وعلى الجدود
وأعلمني المهيمن أن جدي * من أكرم ما يكون من الجدود
سوى جد الإله فقد تعالى * عن الكفؤ المصاحب والوليد
( ف ح 1 / 515 - ح 2 / 20 - الديوان / 425 )
علم البرزخ
إن من الناس من تلوح له بارقة من مطلوبه ، فيكتفي بها عن استيفاء الحال واستقصائه ، فيحكم على هذا المقام بما شاهد منه - ظنا منه أو قطعا - أنه استوفاه ، وقد رأيت ممن هذه صفته رجالا ، وقد طرأ مثل هذا لسهل بن عبد اللّه التستري ، المبرز في هذا الشأن ، في علم البرزخ ، فمر عليه لمحة فأحاط علما بما هو الناس عليه في البرزخ ، ولم يتوقف حتى يرى هل يقع فيما رآه تبديل في أحوال مختلفة على أهله ، أو يستمرون على حالة واحدة ؟
فحكم ببقائهم على حالة واحدة كما رآهم ، فرؤيته صحيحة صادقة ، وحكمه بالدوام فيما رآهم عليه إلى يوم البعث ليس بصحيح . ( ف ح 3 / 395 )
قول سهل : للألوهية سر لو ظهر لبطلت الألوهية .
وفي رواية : إن للربوبية سرا لو ظهر لبطلت الربوبية .
وفي أخرى : إن للربوبية سرا لو ظهر لبطل العلم ، وإن للعلم سرا لو ظهر لبطلت النبوة ، وإن للنبوة سرا لو ظهر لبطلت الأحكام .
وفي رواية أخرى : إن للربوبية سرا لو ظهر لبطلت النبوة ، وإن للنبوة سرا لو ظهر لبطل العلم ، وإن للعلم سرّا لو ظهر لبطلت الأحكام .