تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
عينا ، ويظهر معنى في أشياء ، فأكثر ما يظهر في الجسم الإنساني والبهمي ، وأخفى من ذلك في النبات ، وأخفى من ذلك في الجماد ، وأخفى من ذلك في العقول ، وإن كانت حية ولكن الوقوف على غذائها صعب من طريق العلم ، سهل من طريق العين ، فكل غذاء أعلا من حياته المتولدة عنه ، فلا تزال من العالم الأدنى ترتقي في أطوار العوالم أغذية وحياة ، حتى تنتهي إلى الغذاء الأول ، الذي هو غذاء أغذية الأغذة ، وهي الذات المطلقة . ( ف ح 4 / 249 - ح 2 / 355 - ح 4 / 409 - الديوان / 148 - مواقع النجوم / فلك البطن ) وقد ورد أن الإيمان يربو في قلب المؤمن إذا مدح ، والمؤمن لا يربو إلا بالمؤمن ، قال صلى اللّه عليه وسلم : المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ؛ فإن الحائط لا يعظم ويقوم إلا بضم اللبن بعضها إلى بعض في البنيان ، كذلك المؤمن يعظم بالمؤمن ، والمؤمن من أسمائه تعالى ، والأسماء الإلهية أقواتها أعيان آثارها في الممكنات ، فبالآثار تعقل أعيانها ، فلها البقاء بآثارها ، فقوت الاسم أثره ، وتقديره مدة حكمه في الممكن ، أي ممكن كان ، ولما لم يكن في الكون إلا علة ومعلول ، علمنا أن الأقوات العلوية والسفلية أدوية لإزالة أمراض ، ولا مرض إلا الافتقار ، فقوت القوت الذي يتقوت به هو استعماله ، فالمستعمل قوت له ، لأنه ما يصح أن يكون قوتا إلا إذا تقوّت به ، فاعلم من قوتك ومن أنت قوته ؟
من قدّر القوت فقد قدرا * والقوت ما اختص بحال الورى بل حكمه سار فقد عمنا * ونفسه فانظر ترى ما ترى كل تغذى فيه قام في * وجوده حقا بغير افترا
قال تعالى في خلق الأرض
وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها
وقال تعالى في السماء
وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها
فالقوت في الأرض كالأمر في السماء ، وهو تقدير أقواتها ، فليكن قوتك في معاشك اللّه ، ورياشك زينة اللّه ، فالعارف يقول في هذا الغذا : الغ ذا . ( ف ح 4 / 438 ، 248 )

قوله عن رجال الغيب :

كان سهل بن عبد اللّه يقول في رجال الغيب : الرجل من يكون في فلاة من الأرض فيصلي ، فينصرف من صلاته فينصرف معه أمثال الجبال من الملائكة على مشاهدة منه إياهم ؛ - رجال الغيب في اصطلاح أهل اللّه ، يطلقونه ويريدون به العشرة الذين لا يزيدون