تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
الوجه الرابع : لو أبيح العلم الذي تجلى في صورة الخمر لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، مع ما أعطى اللّه هذه الأمة ، من الكشف والفتوح والإمداد في العلوم وثبوت القدم فيها ، لظهرت أسرار الحق على ما هي عليه ، وبطلت أشياء كثيرة ، كان الشرع - من العلم الذي تجلى بصورة اللبن - قد قررها ، فهذا التجلي في صورة الخمر لا يحصل في الدنيا إلا للأمناء ، فيلتذون به في بواطنهم ، ولا يظهر عليهم حكمه ، وهو ما أشار إليه سهل : إن للعلم سرا لو ظهر لبطلت الأحكام ؛ فلو وقع التجلي في صورة الخمر وظهر هذا العلم في العموم ، ولم يكن الإنسان في طبعه ومزاجه على مزاج أهل الجنة ، لظهرت الأسرار بإظهاره إياها في العالم ، فأدى ظهورها إلى فساد لقوة سلطانه ، فإنها إن ظهرت لم تحتملها العقول ، فالظاهري المحقق يكفّر بها ، والذي فيه رخصة في دينه يضّل بها إن سمعها ، لقصوره عن إدراكها وقلة فهمه في تأويلها ، وهي حق في نفسها ، والعقل يجوزها ، وهذه الاسرار تخرّج على أسد الوجوه ، إن أعطتنا حالة القائل الاستقامة ، وأما إن كان الناطق بها غير محترم للشرع ، صفعنا قفاه وضربنا وجهه بدعواه . ( ف ح 2 / 551 - مواقع النجوم / منزل الميراث الإنبائي ) الوجه الخامس : اعلم أن الغفلة حجاب لا يرفع ، ومن المحال رفعه دائما مع وجود التركيب ، حيث كان في المعاني أو في الأجسام ، ولو ارتفع هذا الحجاب لبطل سر الربوبية في حق هذا الشخص ، وهو الذي أشار إليه سهل ، لكنه ممكن الحصول بالنظر إلى نفسه ، ولكن لا أدري ، هل تقتضي الذات تحصيله وظهوره في الوجود أم لا ؟ غير أني أعلم أنه ما وقع ، فإني ما رأيت ولا سمعت عن أحد من المقربين ، أنه وقف مع ربه على قدم العبودة المحضة ، فالملأ الأعلى يقول
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها
والمصطفون من البشر يقولون
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا
ويقولون
رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً
ويقولون : إن تهلك هذه العصابة لن تعبد في الأرض بعد اليوم ؛ وهذا كله لغلبة الغيرة عليهم واستعجال - لكون الإنسان خلق عجولا - فهي حركة طبيعية أظهرت حكمها في الوقت ، فانحجب صاحبها عن العبودة بقدر استصحاب مثل هذا الحكم لصاحبها ، وكل ما كان يقدح في مقام ما ، ويرمي به ذلك المقام ، فإن صاحب ذلك المقام لم يتصف في تلك الحال