الوجه الأول : الألوهية مرتبة للذات لا يستحقها إلا اللّه ، فطلبت مستحقها ما هو طلبها ، والمألوه يطلبها وهي تطلبه ، والذات غنية عن كل شيء ، فلو ظهر هذا السر الرابط لما ذكرنا لبطلت الألوهية ، ولم يبطل كمال الذات ، وظهر هنا بمعنى زال ، كما يقال : ظهروا عن البلد ؛ أي ارتفعوا عنه ، الكون مرتبط باللّه ارتباطا لا يمكن الانفكاك عنه ، لأنه وصف ذاتي للكون ، فلو تجلى الحق للعبد في هذا الارتباط ، وعرف من هذا التجلي وجوبه به ، وأنه لا تثبت لمطلوبه - وهو الحق - هذه الرتبة إلا به ، وأنه سرها الذي لو بطل ، لبطلت الربوبية . ( ف ح 1 / 42 - ح 2 / 154 )
الوجه الثاني : أول رزق ظهر عن الرزاق ما تغذت به الأسماء ، من ظهور آثارها في العالم ، وكان فيه بقاؤها ونعيمها وفرحها وسرورها ، وأول مرزوق في الوجود الأسماء ، فتأثير الأسماء في الأكوان رزقها ، الذي به غذاؤها وبقاء الأسماء عليها ، وهذا معنى قولهم : إن للربوبية سرا لو ظهر لبطلت الربوبية . ( ف ح 2 / 462 )
الوجه الثالث : إذا ثبت أمر في العالم - كان ما كان - وظهر حكمه ، فسره معناه ، إذا ظهر لمن ظهر له ، بطل عنده ذلك الثبوت ، الذي كان يحكم به قبل هذا على ذلك الأمر ، في كل أمر يكون له ثبوت في العالم ، وبهذه المثابة ثبوت الأسباب كلها في العالم ، فسر الربوبية إما المربوب وإما النسب أو الصفات ، التي من شأن من نسبت إليه ، أو قامت به عند من يرى أنها صفات أن يكون ربا ، فليس هو رب بالذات ، على هذا النحو ، هذا معنى قول سهل : للربوبية سرا لو ظهر لبطلت النبوة ، وإن للنبوة سرّا لو ظهر لبطل العلم ، وإن للعلم سرّا لو ظهر لبطلت النبوة ، وإن للنبوة سرّا لو ظهر لبطلت الأحكام ؛ فسر الحق لو ظهر لبطل الاختصاص ، والنبوة اختصاص ، فتبطل النبوة ببطلان الاختصاص ، ويبطل حكم العلم من حيث أنه صفة للذات ، حتى أعطاه حكم العالم وهو الحال ، فيبطل العلم لا يبطل العالم ، وسر النبوة الإخبار بما هو الأمر عليه ، وما هو الأمر عليه لا يقبل التبديل ، وإذا لم يقبل التبديل بطل الحكم ، فإن الحكم يثبت التخيير ، والتخيير يناقض التبديل ، فإذا بطل التخيير بطل الحكم ، فبطل معنى النبوة ، فهذا سرها . ( ف ح 2 / 479 ) .
الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 213
مساهمون: محمود محمود الغراب
ص٢١٣